فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
إنّ نفس فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يدلّ على أكثر من جواز هذا العمل أعني مهادنة عشر سنين ، وليس له دلالة على عدم جوازه في أكثر من تلك المدّة . تمّم العلاّمة (رحمه الله) في المنتهى الدليل المذكور ، بضميمة عموم قوله تعالى : {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكيِنَ... الآية} ، خرج منهم من صولح معهم عشر سنين بمصالحة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فيبقى الباقي على العموم (٤٨). إلاّ أنّه (رحمه الله) بعد ما نقل خلاف أبي حنيفة في ذلك واختياره الجواز على ما يراه الإمام واستدلاله باُمور يناسب مسلكه في القياس ، قوّى اختيار أبي حنيفة (٤٩)، وفي التذكرة نفى البأس عنه (٥٠)، فمختاره ـ بناءً على ذلك ـ جواز الهدنة لأكثر من عشر سنين إذا رأى الإمام مصلحة في ذلك . ومن العجب أنّ الشيخ الكركي (رحمه الله) نسب إلى العلاّمة في المنتهى والتذكرة الجواز مع الضرورة ، وقال : « وليس بذلك البعيد . . . » (٥١)إذ ليس في كلامه (رحمه الله) تعرّض لحال الضرورة ، إلاّ أن يقال إنّ محلّ الكلام في كلمات الأصحاب هو حال الضرورة ، كما نفينا البعد عنه قبل ذلك .
وكيف كان فما قوّاه العلاّمة في المنتهى والتذكرة واختاره صاحب الجواهر (رحمه الله) وغيره ، أعني عدم تقيّد زمان الهدنة بعشر سنين عند حاجة المسلمين إليها ، هو الذي يساعده إطلاق أدلّة الصلح من حيث المدّة ، والوجه الوجيه للجمع بينها وبين إطلاقات باب الجهاد على ما تقدّم .
٤ ـ تقدّم سابقاً أنّ جعل المدّة من شرائط صحّة الهدنة بل ممّا له دخل في المفهوم من هذا العنوان في الاستعمالات الدارجة في ألسنة الفقهاء رحمهمالله ، فلا يجوز الهدنة مع التأبيد أو الإطلاق ، أعني إهمال ذكر المدّة . لكن في بعض الكلمات مضافاً إلى ذلك اشتراط تعيين قدر المدّة ، فقد صرّح نفر من الفقهاء بمانعية جهالة المدّة ، فلو قال مثلاً : اُهادنك إلى مدّة ، أو قال : اُهادنك إلى ما لا يقصر عن عشر سنين ، أو إلى أقلّ من عشرين سنة وأمثال ذلك لم تنعقد الهدنة ، من أجل عدم تعيين المدّة فيها .
وعلى هذا فمراد من اعتبر تعيين المدّة ، ليس اعتبار كون الهدنة ذات مدّة
(٤٨)المنتهى ٢ : ٩٧٤.
(٤٩)المصدر السابق .
(٥٠)تذكرة الفقهاء ١ : ٤٤٧.
(٥١)جامع المقاصد ٣ : ٤٧٠.