فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
ودلالتهما مبنيّة على أنّ الشرط كان في ضمن عقد بيع بريرة لعائشة ، فقرّر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) البيع والعتق ، وردّ الشرط .
ومنهــا :رواية الوشاء عن الرضا (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « لو إنّ رجلاً تزوّج المرأة ، وجعل مهرها عشرين ألفاً ، وجعل لأبيها عشرة آلاف ، كان المهر جائزاً ، والذي جعله لأبيها فاسداً » (١٠١).
وقد نقله في الوسائل عن الكليني (قدس سره) بسندين ، أحدهما من طريق الحسين ابن محمّد الأشعري الذي هو أحد مشايخ الكليني الموثّقين ، وفيه معلّى بن محمّد الذي لم يرد فيه توثيق بالخصوص ، بل نسب إليه النجاشي (رحمه الله) الاضطراب ، فالطريق به ضعيف ، والطريق الثاني محمّد بن يحيى العطّار عن أحمد بن محمّد وهو طريق صحيح . ودلالته على فساد ما شرط لأبيها مع صحّة النكاح دلالة جيّدة .
ومنهــا :رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يتزوّج المرأة إلى أجل مسمّى ، فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمّى فهي امرأته ، وإن لم يأت بصداقها إلى الأجل فليس له عليها سبيل وذلك شرطهم بينهم حين أنكحوه ، فقضى (عليه السلام) للرجل : « أنّ بيده بضع امرأته ، وأحبط شرطهم » (١٠٢).
والحديث منقول في الكافي والتهذيب ، فأمّا سند الكليني فمبدؤ بعدّةٍ عن سهل بن زياد ، ومختوم بمحمّد بن قيس ، أمّا الأخير فالظاهر ـ بقرينة قوله : فقضى للرجل إلخ ـ أنّه أحد شخصين : أمّا محمّد بن قيس أبي نصر الأسدي ، أو محمّد بن قيس البجلي ، الثقتين ، اللّذين ذكر النجاشي (رحمه الله) لكلّ منهما كتاباً في قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) . وبقرينة رواية عاصم بن حميد الثقة عنه ، يقوى كونه الأخير ، فلا يضرّ اشتراك محمّد بن قيس بين أشخاص عديدة بينهم مجاهيل أو ضعاف ، فلا بأس بالسند من هذه الجهة ، وأمّاسهل بن زياد ، فالظاهر فيه ما أبداه بعض الأعاظم من أهل التدقيق من معاصرينا في كتابه : « قاموس الرجال » من أنّ أخبار سهل في الكافي معتبرات اختارها الكليني (رحمه الله)
(١٠١)الوسائل ١٥: ١٩، ب٩ ، أبواب المهور ، ح١ .
(١٠٢)الوسائل ١٥: ٢١، ب ١٠، أبواب المهور ، ح٢ .