فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
البيع والإجارة وغيرهما ، صرّح بذلك المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد (٥٧).
ولا يرد عليه الإشكال بأنّ : الجهالة المانعة عن الصحّة في أمثال البيع والاجارة ، إنّما هي جهالة العوضين فيهما ، وأين هذا من جهالة المدّة في مثل الهدنة ؟ إذ يمكن الإجابة عنه بأنّ قيام عقد الهدنة بالزمان ، ليس بأقلّ من قيام البيع والاجارة بالعوضين ، فكما أنّ جهالتهما فيهما توجب كون العقد فيهما على أمر مجهول فكذلك جهالة المدّة في الهدنة توجب وقوع العقد فيها على أمر مجهول ، وهذا هو الذي يبطل العقد به .
ولكن مع ذلك يمكن تضعيف هذا الاستدلال بأنّ عدم صحّة العقود مطلقاً بالجهالة غير معلوم ، بل معلوم العدم لوجود معاملات مبنيّة على نوع من الجهالة كالمزارعة والمضاربة والجعالة وغيرها ، مع أنّها شرعيّة بلا إشكال .
بل حتى لزوم معلوميّة العوضين ومانعيّة الجهل بهما في البيع والإجارة أيضاً غير متّفق عليه إلاّ فيما انجرّ جهالتهما إلى الغرر ، فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى أنّ جهالة العوضين في نفسها لا تضرّ حتى في مثل البيع والاجارة ، وناقشوا في دلالة ما يدّعى دلالته على ذلك من الروايات . والعجب أنّ المحقّق الأردبيلي نفسه من جملة هؤلاء الذين لا يرون اعتبار العلم بالعوضين في البيع ، ويجوّز البيع الجزافي كبيع الصبرة ويضعّف الدليل المدّعى على اعتبار معلومية العوضين (٥٨).
وحينئذٍ فالمناقشة في صحّة الهدنة من جهة مجهولية المدّة فيها ، غير وجيهة لا سيّما من مثله . نعم مانعيّة الغرر عن صحّة العقد ، أمر متّفق عليه ، إلاّ أنّ القدر المتيقّن في ذلك هو الغرر في عقد البيع الذي ورد فيه الحديث المشهور المتلقّى بالقبول بين علماء الإسلام ، عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه نهى عن بيع الغرر ، وهو معقد الإجماعات المنقولة في باب مانعيّة الغرر ، ولو تعدّينا عن البيع إلى غيره من جهة تنقيح المناط القطعي ، فإنّما نتعدّى إلى عقود من قبيل الإجارة وأمثالها التي تشابه البيع في كثير من أركانه وإنّما
(٥٧)مجمع الفائدة والبرهان ٧ : ٤٥٩.
(٥٨)المصدر السابق ٨ : ١٧٥فما بعدها .