فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
هو هذا المعنى المصدري لا الماهية بوجودها البقائي ؛ وذلك لأنّ عمدة المستند في المسألة كما تقدّم هي المستفيضة المشتملة على الأمر بالنفخ ، والظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع أنّ الأمر به لأجل تعجيزه عن تتميم ما خلق ، وكأنّه يقال له : إذا كنت مصوّراً فكن نافخاً كما كان اللّه كذلك ، فيفهم منها أنّ الممنوع والمبغوض هو التشبّه به تعالى في مصوّريّته ، فهذا المعنى المصدري هو المنظور إليه (١٨).
ويمكن المناقشة في دعوى الملازمة العرفية :بالنقض بحرمة الغشّ في المعاملة ، مع أنّ بقاءها ـ لو غشّ ـ ليس بمحرّم ، وإنّما كان للمشتري خيار الفسخ للتدليس .
أو بحرمة الوطء والاستيلاد حال الحيض أو حال الصيام ، ولو فعل ذلك فلا يجوز إلقاء النطفة عن رحمها .
أو بحرمة الزنا ـ كما أفاد المحقّق الإيرواني ـ فإنّه حرام ، ومع ذلك لا تحرم تربية من تولّد من الزنا ، بل يجب حفظه من التلف (١٩)، فتأمّل .
أو بحرمة خياطة ثوب الغير ـ مثلاً ـ من دون إذن صاحبه ، فلو خاطه كذلك لا يحرم بقاؤه ، بل لا يجوز إتلافه ، وهكذا البناء في دار الغير بموادّ البناء التابعة لصاحبها من دون إذنه ، ونحوها .
نعم ، ربّما يقال : إنّ الإيجاد والوجود في الحقيقة شيء واحد وإنّما يختلفان بالاعتبار ، فإنّ الصادر من الفاعل بالنسبة إليه إيجاد وبالنسبة إلى القابل وجود ، فإذا حرم الإيجاد حرم الوجود .
ولكن يمكن الجواب عنه بما في مصباح الفقاهة : من أنّ حرمة الإيجاد وإن كان ملازماً لحرمة الوجود إلاّ أنّ الكلام هنا ليس في الوجود الأوّلي الذي هو عين الإيجاد أو لازمه ، بل في الوجود في الآن الثاني الذي هو عبارة عن البقاء ، ومن البديهي أنّه لا ملازمة بين الحدوث والبقاء لا حكماً ولا موضوعاً ـ إلى أن قال : ـ على أنّا إذا سلّمنا الملازمة بين مبغوضيّة الإيجاد وبين مبغوضيّة الوجود فإنّما يتمّ بالنسبة إلى الفاعل فقط ، فيجب عليه إتلافه دون غيره ، مع أنّ المدّعى وجوب إتلافه على كلّ أحد ، فالدليل أخصّ منه (٢٠).
(١٨)انظر : المكاسب المحرّمة ١ : ٢٨٥و ٢٨٦.
(١٩)انظر : حاشية المكاسب : ٢٢.
(٢٠)مصباح الفقاهة ١ : ٢٣٤و ٢٣٥.