فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
هذا ، مضافاً إلى ما في مصباح الفقاهة من أنّه : « لو سلّمنا دلالته على حرمة اللعب بها فلا ملازمة بين حرمته وحرمة اقتنائها ؛ فإنّ حرمة اللعب أعمّ من حرمة الاقتناء » (٢٩).
ومنهـا: ما ورد في إنكار أنّ المعمول لسليمان ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ هي تماثيل الرجال والنساء ؛ فإنّ الإنكار إنّما يرجع إلى مشيئة سليمان للمعمول ـ كما هو ظاهر الآية ـ دون أصل العمل ، فدلّ على كون مشيئة وجود التمثال من المنكرات التي لا تليق بمنصب النبوّة .
وأجاب عنه شيخنا الأعظم (قدس سره) : بأنّ ما في تفسير الآية ظاهره رجوع الإنكار إلى مشيئة سليمان ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ لعملهم ؛ بمعنى إذنه فيه ، أو إلى تقريره لهم في العمل (٣٠).
وأورد عليه في بلغة الطالب : بأنّ الموصول في قوله : « ما يشاء » مفعول لـ « يعملون » ، فهي عبارة اُخرى عن معمولهم ، فمتعلّق المشيئة نفس المعمول ، والمفروض أنّه (عليه السلام) أنكر في الرواية أن يكون ذلك تماثيل الرجال والنساء بل هي تماثيل الأشجار والشمس والقمر ، فيدلّ على أنّ مشيئة سليمان وجود التماثيل من المنكرات ؛ وإلاّ لم يكن وجه لإنكار تعلّق مشيئة سليمان بها ، وهذا ممّا لا ينبغي أن ينكر ـ إلى أن قال : ـ يمكن أن يقال : إنّ الظهور بحسب اللفظ هو رجوع المشيئة إلى المعمول ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ مجرّد حبّ النبيّ وميله إلى المرجوح لم يثبت منافاته لمرتبة النبوّة ما لم يظهر منه أثر ، بل وظهر ما ينافيه ، مثلاً لو لم يحبّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) استرقاق أقاربه وقتلهم بل أحبّ راحتهم ومع ذلك أمر بقتلهم وأسرهم لا يكون فيه منافاة للعصمة ومنصب النبوّة ، فتكون هذه قرينة على رجوع الإنكار إلى إذنه وتقريره لفعله هذا (٣١).
ولا يخفى ما في هذا التوجيه من التعسّف ومنع الظهور ، وبعد كون الظاهر رجوع المشيئة إلى المعمول ـ كما اعترف بظهوره في ذلك ـ كان ظاهر الإنكار هو حرمة الاقتناء .
(٢٩)مصباح الفقاهة ١ : ٢٣٦.
(٣٠)المكاسب ١ : ١٩٥.
(٣١)بلغة الطالب ١ : ٩٧.