فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
اللّهمّ إلاّ أن يقـال: إنّ مجرّد الإنكار لا يدلّ إلاّ على عدم المناسبة لمقام النبوّة لا الحرمة ، فإنّ الإنكار أعمّ من الحرمة ؛ لأنّ عدم اللياقة بمنصب النبوّة لا يستلزم الحرمة ، فإنّ فعل المكروه أو بعض المباحات أيضاً لا يليق بمنصب النبوّة ، فتأمّل .
ومنهـا: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيّرت رؤوسها منها وترك ما سوى ذلك » (٣٢).
بدعوى أنّ مفهومها هو ثبوت البأس بها مع عدم التغيير ، وثبوت البأس في شيء مطلقاً مقتضاه الحرمة .
وأجاب عنه شيخنا الأعظم (قدس سره) : بأنّ البأس فيها محمول على الكراهة لأجل الصلاة أو مطلقاً ، مع دلالته على جواز الاقتناء وعدم وجوب المحو (٣٣).
ولعلّ وجه دلالته على جواز الاقتناء هو ما أشار إليه في بلغة الطالب : من أنّه من أجل أنّ تغيير رأسها لا يوجب زوال صدق الصورة ، والصحيحة نصّ في الجواز بعد التغيير (٣٤). فلو كان الاقتناء حراماً فلا وجه لزوال الحرمة بمجرّد التغيير مع صدق المجسّمة .
هذا ، مضافاً إلى أنّ التقييد بالبيوت يدلّ أو يشعر بعدم الحرمة ؛ إذ لو كان إبقاؤها محرّماً لما ناسب ذلك التعبير والتقييد ، فتخصيص البأس فيها ـ حال عدم التغيير ـ بالبيوت مشعر أو دالّ على جواز الإبقاء والاقتناء .
ولعلّ التقييد بالبيوت لأجل أنّ البيت معدّ للصلاة فيه ، ويكره وجود الصورة في بيت يصلّى فيه مطلقاً أو إذا كانت بحذاء القبلة (٣٥).
ومنهـا: موثّقة ابن أبي عمير ، عن المثنّى ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « إنّ عليّاً (عليه السلام) كره الصور في البيوت » (٣٦).
بدعوى أنّ هذه الرواية ـ بضميمة ما ورد في رواية اُخرى مرويّة في باب الربا من أنّ عليّاً (عليه السلام) لم يكن يكره الحلال (٣٧)ـ تدلّ على حرمة الاقتناء .
وأجاب عنه شيخنا الأعظم (قدس سره) : بأنّ ما ورد من أنّ عليّاً (عليه السلام) لم يكن يكره الحلال
(٣٢)الوسائل ٣ : ٥٦٤، ب٤ ، أحكام المساكن ، ح٣ .
(٣٣)المكاسب ١ : ١٩٥.
(٣٤)بلغة الطالب ١ : ٩٧.
(٣٥)انظر : المكاسب ( للإمام الخميني (قدس سره)) ١ : ٢٩١.
(٣٦)الوسائل ٣ : ٥٦١، ب٣ ، أحكام المساكن ، ح٣ .
(٣٧)الوسائل ١٢: ٤٤٧، ب ١٥من الربا ، ح١ .