فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
الشيخ المبلغي :
ذكرت في كلامي السابق أن علم الاُصول لم ينقح بعض القواعد التي يمكن توظيفها في عملية الاستنباط ، وهذا محور لم يستوعب في عملية الاستنباط ولا اُريد الرجوع إليه ، لكن هناك محور آخر ، وهو :
أن علم الاُصول مرّ مرور الكرام على بعض المسائل الهامّة في الاستنباط ، وقد تُطلق وتُتداول في الفقه والاستنباط ولكن من غير أن تأخذ حظّها المنهجي في علم الاُصول ، وكمثال لذلك : ما يذكر في كلماتهم من لزوم التجنب عن تأسيس فقه جديد ، وكلّنا نتفق على هذا المبدأ ومفاده ؛ لأن دورنا هو الكشف عن الحكم الشرعي وليس تأسيس فقه جديد . ولكن لابد من التوقف عند هذه الكلمة وتحديدها وتقعيدها ، فما هو محذور تأسيس الفقه الجديد الذي يذكر عادةً في كلماتهم وبحوثهم من ناحية نظرية ؟
وليتضح ذلك لابد أوّلاً من بيان حجية هذا المبدأ ، ثم تقعيد جملة من القواعد للانطباق على الموارد والصغريات لهذا المبدأ ثانيا . فمثلاً وجدت فقيهاً يقول : إن {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ينصرف إلى العقود المتعارفة سابقاً ولا يشمل العقود المستحدثة ؛ لأن ذلك يلزم منه فقه جديد . ويرى فقيه آخر عكس ذلك فيقول : إن صرف الآية إلى العقود المعهودة وقصرها عليها يؤدي بنا إلى تأسيس فقه جديد . فكلاهما تمسك بهذا المبدأ ، وهذا ما يحتاج إلى تحديد منهجي .
المسألة الاُخرى التي تتداول أيضاً قولهم : « أن هذه قضية في واقعة » ؛ لمنع تعميم الحكم وتسريته كما ذكره صاحب الجواهر حول خروج الإمام الحسين (عليه السلام) أنها قضية في واقعة . وهذا ما يحتاج إلى بحث وضبط ، فما هي القضية التي تكون في واقعة ؟ وما هي خصوصياتها ومواصفاتها ؟ هذه هي وظيفة علم الاُصول .