فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
٢ ـالالتفات إلى أجواء النص والبناء العقلائي ، وملاحظة هل أن الشارع المقدّس أمضى ولم يردع عن حكم معين بما أنه من العقلاء أو بما هو شارع ؟ ولنعطي مثالاً على ذلك : مسألة أسرى الحرب ، حيث كان يطبق عليهم في صدر الإسلام نظام الرقية والعبيد والإماء ـ وكما عبّر عنه الشيخ السند بالبيئة التربوية ـ ولكن هذا كان ينطلق من السيرة والبناء العقلائي آنذاك ، حيث كان التجهيز على المقاتل نفسه وليس على الدولة ، فالأجواء والسيرة العقلائية كظروف حافة بصدور الحكم الشرعي مؤثرة في فهم الحكم الشرعي ؛ ولذا فإن بحث الغنيمة وملك اليمين وأحكام الجهاد لابد أن تفهم ضمن هذه الأجواء والخصوصيات ، وهل أن الشارع أمضى فيها بناء العقلاء أو كان له دور التأسيس ؟ فإذا طالعنا الظروف التأريخية فلربما ننتهي إلى أن الشارع تعامل جرياً على سيرة العقلاء كأحدهم وليس كمشرّع ، ومن ثم لا يمكن حينئذٍ ـ مثلاً ـ تطبيق هذه الأحكام على الأسير الحربي في العصر الراهن .
وكمثال آخر : لو قتل الكتابي مسلماً ، فإن للمسلم القصاص أو الدية أو الاسترقاق ، فهذا البحث أيضاً هو من إفرازات بحث الجهاد ومسائله ولا أقول من مسائله في الصميم .
إذاً ، هذه الأمثلة يجب النظر إليها من زاوية الثابت والمتغير ، وأن من المهم دراسة أجواء التشريع وبناء العقلاء في تحديد الثابت والمتغير كضابطة في الاستنباط وفهم الأحكام التأسيسية والإمضائية .
ومن المسائل أيضا بيان دائرة المباحات ، فهل بيّنها الشارع بما هو مشرع أو بما هو منفذ ؟ فلابد من ملاحظة قرينية النصوص لفهم الثابت والمتغير ، وهذا يستدعي فتح واستحداث باب في الاُصول حول ضابطة « المتغير والثابت » .