فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٧ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الأصحاب عاملين بالخبر ، ظنّوا أنهم عاملون به لنفس النكتة التي عملوا هم بسببها به فادّعوا الاجماع (١٩٣).
وهذه المحاولة قابلة للمناقشة :
أولاً : بما ذكره الشيخ في فرائده من أن ادعاء ذهاب الطوسي إلى وجود قرائن القطع وحجّية خصوص الخبر المحفوف يناقض ـ صراحةً ـ كلماته ، فقد صرّح الطوسي بنفي عمل الطائفة بالأخبار للقرائن كما تقدّم معنا سابقاً ، ومعه فكيف يقال إنه يرى خصوص الخبر المحفوف ؟ ! ومجرّد اجتماع الطوسي والمرتضى على العمل بالروايات المسطورة في الكتب لا يعني توافقهما في نظرية حجية الخبر أبداً .
وأما إجماع الطوسي على عمل الطائفة بالروايات الموجودة في كتبنا ، فلا يعني أن كل خبر قد احتُف عنده بهذا الإجماع حتى يغدو قطعياً ، بل المراد به أن الطائفة لا تردّ أخبار الآحاد من حيث هي أخبار آحاد لا أكثر .
نعم ، مثل الأخباري الذي يدّعي اليوم القطع بصدور النصوص لا مجال له إلا القول بأن الطوسي كان قاطعاً بذلك بطريق أولى (١٩٤).
ويعتذر الشيخ الأنصاري ـ عقب ذلك ـ لصاحب المعالم ، بأن كتاب العدّة لم يكن حاضراً عنده لدى كتابته هذا البحث ، وأما المحقّق ، فلا يفهم الأنصاري من كلامه إلا أنه ينفي اعتقاد الشيخ العمل برواية أي إمامي مطلقاً ، وهذا غير المدّعى هنا (١٩٥).
والإنصاف أن هذا الجواب متين واضح لكل من طالع كتابي الذريعة والعدّة ، فوجد التصريح بأفكار متناقضة يصعب الجمع بينها ، الأمر الذي يدلّ على استحكام الاختلاف .
(١٩٣)الشيخ محمد المؤمن القمي ، تسديد الأصول ٢ : ٧٨، مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، الطبعة الأولى ، ١٤١٩هـ .
(١٩٤)فرائد الأصول ١ : ١٥١ـ ١٥٤.
(١٩٥)المصدر نفسه : ١٥٤، وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ الأنصاري لا يمانع ـ على ما هو ظاهر تقريره الثاني للإجماع المستدلّ به على حجية خبر الواحد ـ من دعوى أن المرتضى إنما منع من حجية الخبر للانفتاح ، ويقول بحجيته في حال الانسداد ، انظر المصدر نفسه : ١٦٢.