فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٩ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
ـ على ما يبدو ـ عبّر الشيخ الأنصاري عن إجماع المرتضى بالإجماع القولي ، وعن إجماع الطوسي بالإجماع العملي (١٩٦)، فحقّ هذه النكتة أن تجري ـ لو جرت ـ عند الطوسي لا المرتضى الذي ينقل لنا تصريحات الطائفة ومواقفها المعلنة ، وستأتي وقفة خاصّة بهذا الموضوع قريباً .
خامساً : ماذكره المحقّق العراقي في مقالاته ـ بعد احتماله هذا الجمع ـ أنه بعيد ، بلحاظ إرجاع الأئمة (عليهم السلام) أنفسهم شيعتَهم إلى الثقات ، ومعه لا يكون هناك انفتاح في زمانهم ، فكيف بزمان المرتضى (١٩٧).
وسوف يأتي منّا كلام حول الانفتاح والانسداد بما يناقش كلام العراقي هنــا .
المحاولة السادسة: ما ذكره الشيخ الأنصاري بعد تقريره أن إجماع المرتضى قولي ، وإجماع الطوسي عملي ، من أنه يمكن حمل عمل الطائفة على ما احتفّ بالقرينة ، وحمل قولهم على دفعهم الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب ، وحيث إن الحمل الثاني مخالف لظاهر قولهم ، أما الحمل الأوّل فليس مخالفاً لظاهر عملهم ، لأن العمل مجمل من الجهة التي وقع عليها ، فيُؤخذ بالحمل الأول (١٩٨)، وتكون النتيجة لصالح المرتضى في المحصّلة النهائية .
لكن الشيخ عاد واستبعد الحمل الأوّل لشهادة القرائن بفساده (١٩٩)، وحيث إن هذه القرائن ، إنما هي قرائن ترجيح لأحد الإجماعين لا جمعاً بينهما ، فنترك البحث في هذه المحاولة إلى حين تحقيق أيّ الإجماعين أرجح على تقدير استحكام التعارض ، ونكتفي بالتأكيد على أن نكتة العملية والقولية التي أثاره الشيخ نكتة في غاية الأهمية كما سنلاحظ ، كما نشير إلى أن هذه المحاولة وإن فُهِمَ من كلام الشيخ أنها طريقة جمعٍ كما يظهر من قوله بعد ذلك فوراً :
(١٩٦)فرائد الأصول ١ : ١٥٦.
(١٩٧)مقالات الأصول ٢ : ٨٣و ١٠٤.
(١٩٨)المصدر نفسه .
(١٩٩)المصدر نفسه .