فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
التقديم . وعليه فلا فعليّةَ للحكمين المذكورين معاً لكي يقع التنافي بينهما .
ولمزيد من التوضيح نقول : إنّ ملاك الإباحة الاقتضائيّة في موارد الشك في الحكمين الإلزامي والترخيصي ، إن كان يستتبع الترخيص والإطلاق المطلق للعنان ، ففي هذه الحالة يقع التنافي بين مقتضيات الحكم الإلزامي والحكم الترخيصي بلحاظ الأحكام العقليّة المترتّبة عليهما ( وعلى احتمالهما ) . غير أنّن لو أحرزنا أنّ الملاك المقتضي للتنجيز أهمّ عند المولى من الملاك المقتضي للتعذير ( كما الحال في أدلّة الاحتياط الشرعي وأمثالها ) ثبت التنجيز وسقط التعذير . وفي مقابل ذلك ، لو أحرزنا أنّ الملاك المقتضي للترخيص والتعذير أهمّ عند المولى من الملاك المقتضي للتنجيز ( كما الحال في أدلّة البراءة الشرعيّة وأمثالها ) ثبت التعذير وسقط التنجيز . وفي حالة عدم إحراز أيّ منهما ، قُدّم حقّ المولى على حقّ العبد بمقتضى حكم العقل العملي .
ويمكن الإجابة عن هذا الإشكال :
أولاً: إنّ حكم العقل بالترخيص تبعاً لحكم المولى به ، إنّما هو صرف حكم وليس بحقّ . فالعقل إنّما يرخّص تبعاً لترخيص المولى ، وكما أنّ ترخيص المولى ليس سوى حكم بالترخيص ، فكذلك ترخيص العقل . وبناءً عليه ، فإنّ اعتبار هذه التراخيص « حقّاً » لا دليل عليه من أساس . كما أنّ حكم العقل بلزوم الاحتياط مغايرٌ لحكم العقل بوجود « حقّ الطاعة » و« حقّ المولويّة » والثاني موضوع للأوّل ؛ لأنّ « حقّ الطاعة » و « حقّ المولويّة » ثابتان بالنسبة إلى المولى ، والعقل إنّما يحكم بلزوم الاحتياط فحسب .
وعليه ، فالتنافي بين حكم العقل بالإلزام ـ الناشئ من حقّ مولويّة المولى وبين حكم العقل بالترخيص ـ الناشئ من ترخيص المولى ـ ليس تنافياً بين حقّ المولى وحقّ العبد كي يقال بتقديم حقّ المولى على حقّ العبد بلحاظ الأهميّة .