فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - وقت خطبتي صلاة الجمعة الشيخ علي المخلوق البحراني
الجمعة ، فقال : « نزل بها جبرئيل مضيقة ، إذا زالت الشمس فصلِّها » . قال : إذا زالت الشمس صليت ركعتين ثمّ صليتها ؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « أمّا أن إذا زالت الشمس لم أبدأ بشيء قبل المكتوبة » (١٩).
ورواية سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « وقت الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس » (٢٠).
وحمل لفظ الجمعة في رواية الحلبي على ما يشمل الخطبتين خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه .
ثامنـا ـروى الصدوق بإسناده عن الحلبي أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة ، فقال : « اجتمعا في زمان علي (عليه السلام) ، فقال : من شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأتِ ، ومن قعد فلا يضره ، وليصلِّ الظهر . وخطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة » (٢١).
هذه الرواية إن لم تكن صريحة في تقديم الخطبتين على الزوال فلا أقل من أنها ظاهرة في ذلك ؛ لأنّه إمّا أن يكون قد صلى العيد في أوّل وقتها وخطب الخطبتين بعدها واكتفى بهما عن خطبتي الجمعة ، فلما زالت الشمس صلّى الجمعة بغير خطبة ، أو أنّه أخّر العيد إلى آخر وقتها وهو الزوال ، وصلاها ثمّ خطب بعدها خطبتين ثمّ صلّى الجمعة .
ولا شك أنّ الأنسب هو الاحتمال الأوّل ؛ لأنّه المناسب للإذن لمن بعُد في عدم حضور الجمعة ، وبه يحصل التخفيف عليهم ، ويكون الغرض من الجمعة ـ وهو استماع الخطبتين والانتفاع بمحتواهما ـ قد تحقق .
فالرواية ـ على الأقل ـ ظاهرة في أنّ عليّا (عليه السلام) قدم الخطبتين ليس على الزوال فحسب ، بل على وقت الضحى ، فليتأمل جيدا .
تاسعـا ـقد تبين من مطاوي ما ذكرناه من المناقشات قوّة ما ذهب إليه
(١٩)المصدر السابق : ٢٠، ح ١٦.
(٢٠)المصدر السابق : ١٩، ح ١٤.
(٢١)المصدر السابق : ١١٥، ب ١٥من صلاة العيد ، ح ١ .