فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولكن الأدلّة التي سيقت على بطلان عقد المكره مثل قوله تعالى : {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ} (٢٧). ومثل ما رواه سماعة في الموثق عن الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث : أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفس منه » (٢٨). وفي تحف العقول عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال في خطبة حجة الوداع : « أيّها الناس إنّما المؤمنون اُخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلاّ عن طيب نفس منه » (٢٩)وغيرها ، تدلّ على أنّه لا يجوز تملّك أموال الناس بالمعاملات إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ ، والمراد من التراضي في الآية هو طيب النفس لا القصد والارادة ، لأنّ القصد والارادة مقوّمان للعقد ، بينما شرط صحة التجارة هو الرضا وطيب النفس ، والآية والرواية هم بصدد بيان السبب الصحيح في المعاملات .
ولكن النسبة بين عنوان الاكراه وعدم طيب النفس هي العموم المطلق بمعنى أنّه كلما تحقق الاكراه تحقق عدم طيب النفس ، امّا إذا تحقق عدم طيب النفس فلا يلزم تحقق الاكراه كما إذا توهم وجود مكرِه فباع داره لذلك ثمّ تبيّن عدم وجود المكرِه ، فالاكراه غير متحقق ولكن لا يوجد رضا بالمعاملة ولا يوجد طيب النفس .
فالإكراه الذي يُبطل المعاملة هو الفعل الفاقد للرضا المعاملي وطيب النفس بالمعاملة وهذا يتحقق إذا تحققت عدّة اُمور :
١ ـوجود مكرِه على الفعل يعلم به المكرَه .
٢ ـوعيد من الآمر ( المكرِه ) بتوجه الضرر على المكرَه عند عدم صدور الفعل منه عليه أو على من يهمه أمره عرفا .
(٢٧) النساء :٢٩.
(٢٨)وسائل الشيعة ٣ : ٤٢٤، باب ٣ من أبواب مكان المصلي ، ح ١ .
(٢٩)تحف العقول : ٢٤، الطبعة الخامسة منشورات المكتبة والمطبعة الحيدرية في النجف ، ١٩٦١م .