فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
الدور الأوّل : دور معرفة الموضوع في تحديد سعة الحكم وضيقه :
الإطلاق في الأدلّة الشرعية من مثبتات الحكم هذا الاطلاق الذي يتمسك به لإثبات الحكم أمام أي فرد مشكوك ويقال له الإطلاق الأفرادي وأمام أي حالة مشكوكة من حالات الموضوع ويقال له الاطلاق الأحوالي .
ولكن ثمّة إطلاقا آخر هو إطلاق في جانب الموضوع وهو المسمى بالإطلاق الطبيعي ، إنّه عبارة عن حدود دائرة الموضوع وانّه هل يشمل جميع الدوائر أو يختص ببعضها ؟ إنّ معرفة حدود الموضوع هو الذي سوف يفتح المجال للفقيه للحديث عن الاطلاق الأفرادي أو الأحوالي وان عدم التحديد الدقيق لدائرة الموضوع قد يجعل الفقيه متمسكا بالإطلاق الأفرادي مثلاً وهو غير ملتفت إلى خروج هذا الفرد عن الموضوع خروجا ذاتيا بنحو لا يعود للاطلاق الأحوالي أي دور في الإثبات ، وكمثال على ذلك مسألة شرطية الإيمان في المفتي أو المقلد فقد تمسك البعض لإثبات عدم كون الايمان قيدا باطلاق الأدلّة لأنّ حجّية الفتوى في الأدلّة اللفظية غير مقيدة بالايمان (٣٤).
ومقابل هذا يمكن أن يقال إنّه لا معنى أساسا للتمسك بالاطلاق لأنّ موضوع هذه الأدلّة اللفظية الدالة على حجّية الفتوى فيه تقيد ذاتي لا يشمل غير المؤمن ولا تصل النوبة إلى البحث عن مثل هذا الاطلاق .
هذا كله مع فرض كون موضوع الحكم كليا عاما لا شخصيا خارجيا .
الدور الثاني : دور معرفة الموضوع في تحديد مركز الحكم :
تقدم أنّ موضوعات الأحكام الشرعية منها ما يكون موضوعيا بنحو يكون هو الموضوع ومنها ما يكون كاشفا عن الموضوع الحقيقي ، أنّ التمييز بين الموردين له دوره في تطوّر الاجتهاد الفقهي أنّ من الأحكام ما ذهب الفقهاء إلى تحديد موضوعه معتمدين على نصّ ورد بترتيب ذلك الحكم على ذلك
(٣٤)الخوئي ، التنقيح ، كتاب الاجتهاد والتقليد : ٢٢٠.