فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - نمونهاى از مدخلهاى جلد دوم دايرةالمعارف فقه اسلامى آيات الأحكام
١١ ـ أشارت مجموعة من الآيات إلى ظاهرة النفاق في المجتمع الإسلامي، وبيّنت كيفيّة التعامل مع المنافقين حسب الظروف والحالات المختلفة، مثلاً قوله تعالى: { أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} (٤٧) ، فالآية الكريمة تأمر بعدم معاقبتهم، وانتهاج طريق الوعظ والنصح لهم، مشفوعاً بالتهديد بالعقاب الشديد إن لم ينتهوا عمّا ينطوون عليه من النفاق (٤٨) ، في حين نجد الموقف مختلفاً عند قوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالءَذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَض وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً * مَّلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً} (٤٩) ، فقد ورد الأمر بمواجهتهم بغلظة في حالة عدم ارتداعهم عن الإخلال بالنظام وترويج الاشاعات المشوّشة للرأي العام؛ فإنّ النفي والتبعيد ـ بل القتلـ بانتظارهم (٥٠) .
بل يمكن القول بأنّ الآيات التي ذكرت أوصاف المنافقين كما في سورة (المنافقون) إنّما كانت بصدد تحديد وتشخيص هذا العنوان الذي يترتّب عليه بعض الأحكام، وعليه فيمكن إدراجها ضمن آيات الأحكام أيضاً.
١٢ ـ لقد ثبّتت بعض الآيات اُسساً ومبادئ عامّة قد لا يتبادر إلى الذهن في الوهلة الاُولى كونها من الأحكام الفقهيّة، إلاّ أنّه يمكن أن ترتّب عليها بعض الآثار العمليّة المؤثّرة في تحديد الاتّجاه العام للشريعة تجاه جملة من المسائل، نظير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيم ءخَبِيرء} (٥١) ؛ إذ وضعت الآية أساساً للتعامل ومعياراً للتفاضل بين الناس، فليس هو الفارق التكويني والاختلاف الظاهري، بل الملاك هو مقدار ما يتحلّى به الإنسان من قيمة جوهرية وحقيقيّة ألا وهي التقوى (٥٢) .
(٤٧) النساء: ٦٣.
(٤٨) انظر: تفسير الميزان ٤: ٤٠٤. مجمع البيان ٢: ٦٧.
(٤٩) الأحزاب: ٦٠ ـ ٦١.
(٥٠) انظر: تفسير الميزان ١٦: ٣٤٠.
(٥١) الحجرات: ١٣.
(٥٢) انظر: تفسير الميزان ١٨: ٣٢٥ ـ ٣٢٨.