فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - نمونهاى از مدخلهاى جلد دوم دايرةالمعارف فقه اسلامى آيات الأحكام
وأمّا دعوى عدم حجّية ظواهر الكتاب فهي باطلة قطعاً، كما بيّن ذلك المحقّقون من علمائنا في علم الاُصول، فراجع البحث الاُصولي (حجّية ظواهر الكتاب).
بل صرّح بعضهم بأنّ حجّية ظواهر الكتاب من ضروريات الدين، قال:
إنّ جواز التمسّك بظاهر القرآن في مسائل الاُصول والفروع ثابت ضرورة من الدين، أو باجماع خاصّ معلوم تحقّقه وإفادته القطع وإن لم يعلم حجّية كلّ إجماع. (٧٣)
ويحسن التنبيه على أنّ حجّية ظواهر آيات الكتاب لا تعني حجّية ظهور كل آية بمعزل عن سائر الأدلّة، فقد نعثر على مقيّد أو مخصّص في آيات اُخرى، وقد يرد التقييد أو التخصيص في السنّة الشريفة.
نعم، لا تعارض مستقرّ بين آيات الكتاب ذاتها، وأمّا التعارض المستقرّ بين الكتاب والروايات الحاكية للسنّة فهو ممكن الوقوع، ويتمّ علاجه بطرح تلك الروايات والرجوع إلى الكتاب.
إنّ معظم الكتب التي اُلّفت في هذا المجال لم تستوف البحث في آيات الأحكام استيفأً تامّاً، فنرى كثيراً من الموارد يكتفي فيها الباحث ببيان إمكان استنباط الحكم من الآية ولو مبتنياً على بعض الوجوه والاحتمالات التي قد لا تفيدنا في إثبات الحكم الشرعي أو نفيه، وكثيراً ما يغضّ النظر عن التعرّض إلى ما يمكن أن يورد على البحث من المناقشات، خلافاً لما هو المتعارف في البحوث الاستدلاليّة الفقهيّة من ناحية استيعاب البحث، وطرح المناقشات نقضاً وإبراماً، حتّى ينتهي البحث إلى النتيجة النهائيّة بنفي الحكم أو إثباته.
هذا، ومن جهة اُخرى نجد الباحث على صعيد الاستدلال الفقهي يحاول بذل كلّ ما في وسعه في سبيل استثمار كلّ الحيثيّات في الآية الواحدة في رفد عمليّة استنباطه للأحكام.
فثمّة آيات تشتمل على عدّة جهات يمكن الاستدلال بكلّ واحدة منها على حكم فقهي، كالآيات الواردة في الحدود، من قبيل قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةء فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ }
(٧٣) حكاه السيد عبد اللّه شبّر في (الاُصول الأصليّة والقواعد الشرعيّة: ٩٤ ـ ٩٥) عن الفاضل القزويني في شرح العدّة.