كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٨ - و أمّا الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
اللهو لا يتأمّل في إطلاق الغناء عليه إلى أن يعلم مواد الألفاظ.
و إن أراد أنّ الكيفية التي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء، فهو تكذيب للحس.
و أمّا الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع-:
فقد حكى في جامع المقاصد قولًا لم يسمّ قائله باستثناء الغناء في المراثي نظير استثنائه في الأعراس و لم يذكر وجهه [١]، و ربّما وجّهه بعضٌ من متأخّري المتأخرين [٢] بعمومات [٣] أدلّة الإبكاء و الرثاء، و قد أخذ ذلك مما تقدم من صاحب الكفاية من الاستدلال بإطلاق أدلّة قراءة القرآن [٤].
و فيه: أنّ أدلّة المستحبّات لا تقاوم أدلّة المحرمات، خصوصاً التي تكون من مقدماتها؛ فإنّ مرجع أدلّة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح، لا بسببه المحرَّم، أ لا ترى أنّه لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن و إجابته بالمحرمات، كالزنا و اللواط و الغناء؟
و السرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل لو خلّي و طبعه خالياً عما يوجب لزوم أحد طرفيه، فلا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه كما إذا صار مقدمة لواجب، أو صادفه عنوان محرم فأجابه المؤمن و إدخال السرور في
[١] جامع المقاصد ٤: ٢٣.
[٢] مثل المحقق النراقي في المستند ٢: ٦٤٤.
[٣] في «ف»، «خ»، «م»، «ع» و «ص»: لعمومات.
[٤] في شرح الشهيدي (٧٧): ليس في كفاية الأحكام من الاستدلال به أثر في كتابي التجارة و الشهادة.