كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٤ - الثاني أنّ ظاهر بعض الأخبار وجوب الإعلام، فهل يجب مطلقاً أم لا؟ و هل وجوبه نفسي أو شرطي؟
أنّ مَن أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه [١] فإنّ إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي، و حمله على المفتي من حيث التسبيب و التغرير.
و مثل قوله (عليه السلام): «ما من إمام صلّى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير، إلّا كان عليه أوزارهم» [٢] و في رواية أُخرى: «فيكون في صلاته و صلاتهم تقصير، إلّا كان إثم ذلك عليه» [٣] و في رواية أُخرى: «لا يضمن الإمام صلاتهم إلّا أن يصلّي بهم جنباً» [٤].
و مثل رواية أبي بصير المتضمّنة لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم أكله أو شربه [٥]، فإنّ في كراهة ذلك في البهائم إشعاراً بحرمته بالنسبة إلى المكلّف.
و يؤيّده: أنّ أكل الحرام و شربه من القبيح، و لو في حقّ الجاهل؛ و لذا يكون الاحتياط فيه مطلوباً مع الشك، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط، و حينئذٍ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراءً بالقبيح، و هو قبيح عقلًا.
بل قد يقال بوجوب الإعلام و إن لم يكن منه تسبيب كما لو رأى نجساً في يده يريد أكله و هو الذي صرّح به العلّامة (رحمه اللّه) في أجوبة
[١] الوسائل ١٨: ٩، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأوّل.
[٢] تحف العقول: ١٧٩.
[٣] بحار الأنوار ٨٨: ٩٢.
[٤] الوسائل ٥: ٤٣٤، الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.
[٥] الوسائل ١٧: ٢٤٦، الباب ١٠ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٥.