كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٧ - الثاني
لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي و لا نقلي [١]، انتهى.
و ظاهره أنّ عدم القول بذلك لعدم المقتضي له، و هو الدليل، لا لوجود المانع منه، و هو انعقاد الضرورة على خلافه، فهو ممكن غير معلوم الوقوع.
و لعل وجهه: أنّ الضروري عدم نسبة تلك الأفعال إلى فاعل مختار باختيار مستقل مغاير لاختيار اللّه كما هو ظاهر قول المفوِّضة أما استنادها إلى الفاعل بإرادة اللّه المختار بعين مشيته و اختياره حتى يكون كالآلة بزيادة الشعور و قيام الاختيار به بحيث يصدق: أنّه فِعلُه و فِعلُ اللّه فلا؛ إذ المخالف للضرورة إنكار نسبة الفعل إلى اللّه تعالى على وجه الحقيقة، لا إثباته لغيره أيضاً بحيث يصدق: أنّه فعله.
نعم، ما ذكره الشهيد (رحمه اللّه) من عدم الدليل عليه حق؛ فالقول به تخرّصٌ، و نسبة فعل اللّه إلى غيره بلا دليل، و هو قبيح.
و ما ذكره (قدّس سرّه) كأنّ مأخذه ما في الاحتجاج عن هشام بن الحكم، قال: «سأل الزنديق أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال: ما تقول في من يزعم أنّ هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة؟ قال (عليه السلام): يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر و العالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك و تدور حيث دارت متعبة [٢] لا تفتر و سائرة لا تقف ثم قال: و إنّ لكلّ [٣] نجم منها مُوكّل مُدبّر، فهي
[١] القواعد و الفوائد ٢: ٣٥.
[٢] كذا في المصدر و مصححة «ف»، و في «ش»: منقبة، و في سائر النسخ: سبعة.
[٣] كذا في «ش» و المصدر، و في سائر النسخ: و إنّ كلّ نجم منها مُوكَّل مدبَّر.