كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٨ - الأوّل الغيبة اسم مصدر ل«اغتاب» أو مصدر ل«غاب»
لا من حيث الإظهار، و لا من حيث ذمّ المتكلم، و لا من حيث الإشعار.
و إن كان من الأوصاف المشعرة بالذمّ أو قصد المتكلم التعيير و المذمّة بوجوده، فلا إشكال في حرمة الثاني، بل و كذا الأوّل؛ لعموم ما دلّ على حرمة إيذاء المؤمن و إهانته [١] و حرمة التنابز بالألقاب [٢] و حرمة تعيير المؤمن على صدور معصية منه، فضلًا عن غيرها؛ ففي عدة من الأخبار: «من عيّر مؤمناً على معصية لم يمت حتى يرتكبه» [٣].
و إنّما الكلام في كونهما [٤] من الغيبة؛ فإنّ ظاهر المستفيضة المتقدمة عدم كونهما منها.
و ظاهر ما عداها من الأخبار المتقدمة [٥]؛ بناءً على إرجاع «الكراهة» فيها إلى كراهة الكلام الذي يُذكر به الغير، و كذلك كلام أهل اللغة عدا الصحاح على بعض احتمالاته-: كونهما غيبة.
و العمل بالمستفيضة لا يخلو عن قوّة، و إن كان ظاهر الأكثر
[١] انظر الوسائل ٨: ٥٨٧ ٥٨٨، الباب ١٤٥ و ١٤٦ من أبواب أحكام العشرة.
[٢] قال سبحانه و تعالى «وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ..» الحجرات: ١١، و أُنظر الوسائل ١٥: ١٣٢، الباب ٣٠ من أبواب أحكام الأولاد.
[٣] انظر الوسائل ٨: ٥٩٦، الباب ١٥١ من أبواب أحكام العشرة.
[٤] مرجع ضمير التثنية الكلام المشعر بالذم و إن لم يُقصد به، و ما قُصد به الذم و إن لم يشعر الكلام به، و ما في بعض النسخ: «كونها» بدل «كونهما» سهو، و هكذا فيما يأتي.
[٥] مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في تعريف الغيبة: «ذكرك أخاك بما يكره» في النبويين المتقدمين في الصفحة: ٣٢١ ٣٢٢.