كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٣ - الأوّل الاستقلال في التأثير بحيث يمتنع التخلف عنها،
كلّ مستدلّ: من إنهاء بطلان التالي إلى ما هو بديهي البطلان عقلًا أو شرعاً أو حسّا أو عادة و لا يلزم من مجرد ذلك الكفر، و إنّما يلزم ممن التفت إلى الملازمة و اعترف باللازم، و إلّا فكل من أفتى بما هو مخالف لقول اللّه واقعاً إما لعدم تفطّنه لقول اللّه، أو لدلالته يكون مكذّباً للقرآن.
و أمّا قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من صدق منجماً أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد» [١]، فلا يدلّ أيضاً على كفر المنجّم، و إنّما يدلّ على كذبه، فيكون تصديقه تكذيباً للشارع المكذّب له؛ و يدلّ عليه عطف «الكاهن» عليه.
و بالجملة، فلم يظهر من الروايات تكفير المنجّم بالمعنى الذي تقدم للتنجيم في صدر عنوان المسألة كفراً حقيقياً؛ فالواجب الرجوع فيما يعتقده المنجّم إلى ملاحظة مطابقته لأحد [٢] موجبات الكفر من إنكار الصانع، أو غيره ممّا علم من الدين بديهة.
و لعله لذا اقتصر الشهيد فيما تقدم من القواعد [٣] في تكفير المنجّم على من يعتقد في الكواكب أنّها مدبِّرة لهذا العالم و موجدة له، و لم يكفِّر غير هذا الصنف كما سيجيء تتمة كلامه السابق و لا شك أنّ هذا الاعتقاد إنكار، إما للصانع، و إما لما هو ضروري الدين من فعله تعالى، و هو إيجاد العالم و تدبيره.
[١] تقدم عن المعتبر في الصفحة: ٢٠١.
[٢] كذا في النسخ، و المناسب: لإحدى.
[٣] تقدم في الصفحة: ٢١٠.