كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٥ - الأوّل الغيبة اسم مصدر ل«اغتاب» أو مصدر ل«غاب»
الناس فقد اغتابه، و من ذكره بما ليس فيه فقد بهته» [١].
و حسنة عبد الرحمن بن سيابة بابن هاشم قال، قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه، و أمّا الأمر الظاهر مثل الحدّة و العجلة فلا، و البهتان أن تقول فيه ما ليس فيه» [٢].
و هذه الأخبار كما ترى صريحة في اعتبار كون الشيء غير منكشف.
و يؤيد ذلك ما في الصحاح من أنّ الغيبة أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه، فإن كان صدقاً سُمّي غيبة، و إن كان كذباً سُمّي بهتاناً [٣].
فإن أراد من «المستور» من حيث ذلك المقول وافق الأخبار، و إن أراد مقابل المتجاهر احتمل الموافقة و المخالفة.
و الملخّص من مجموع ما ورد في المقام: أنّ الشيء المقول إن لم يكن نقصاً، فلا يكون ذكر الشخص حينئذٍ غيبة، و إن اعتقد المقول فيه كونه نقصاً عليه، نظير ما إذا نفى عنه الاجتهاد و ليس ممن يكون ذلك نقصاً في حقه إلّا أنّه معتقد باجتهاد نفسه. نعم، قد يحرم هذا من وجه آخر.
و إن كان نقصاً شرعاً أو عرفاً بحسب حال المغتاب فإن كان مخفيّاً
[١] الوسائل ٨: ٦٠٤، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل ٨: ٦٠٤، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.
[٣] الصحاح ١: ١٩٦، مادة «غيب».