كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٥ - بقي الكلام في حكم نجس العين، من حيث أصالة حلّ الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته، أو أصالة العكس
و الرواية في نجس العين، فلا ينتقض بجواز الاستصباح بالدهن المتنجّس، لاحتمال كون مزاولة نجس العين مبغوضةً [١] للشارع، كما يشير إليه قوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٢].
ثمّ إنّ منفعة النجس المحلّلة للأصل أو للنصّ قد تجعله [٣] مالًا عرفاً، إلّا أنّه منع الشرع عن بيعه، كجلد الميتة إذا قلنا بجواز الاستقاء به لغير الوضوء كما هو مذهب جماعة [٤] مع القول بعدم جواز بيعه؛ لظاهر الإجماعات المحكيّة [٥]، و شعر الخنزير إذا جوّزنا استعماله اختياراً، و الكلاب الثلاثة إذا منعنا عن بيعها، فمثل هذه أموال لا تجوز المعاوضة عليها، و لا يبعد جواز هبتها؛ لعدم المانع مع وجود المقتضي، فتأمّل.
و قد لا تجعله مالًا عرفاً؛ لعدم ثبوت المنفعة المقصودة منه له [٦] و إن ترتّب عليه الفوائد، كالميتة التي يجوز إطعامها لجوارح الطير و الإيقاد بها، و العذرة للتسميد، فإنّ الظاهر أنّها لا تعدّ أموالًا عرفاً، كما اعترف به جامع المقاصد [٧] في شرح قول العلّامة: «و يجوز اقتناء الأعيان النجسة
[١] كذا في «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: مبغوضاً.
[٢] المدّثّر: ٥.
[٣] كذا في «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: يجعلها.
[٤] كالشيخ في النهاية: ٥٨٧، و المحقّق في الشرائع ٣: ٢٢٧، و العلّامة في الإرشاد ٢: ١١٣، و الفاضل الآبي في كشف الرموز ٢: ٣٧٤.
[٥] تقدّمت عن التذكرة و المنتهى و التنقيح، في الصفحة: ٣١.
[٦] كذا في «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: منها لها.
[٧] جامع المقاصد ٤: ١٥.