كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٥ - الإجماعات المدعاة على المنع، و النظر في دلالتها
و فيه: ما تقدّم من أنّ المراد ب«وجوه النجس» عنواناته المعهودة؛ لأنّ الوجه هو العنوان، و الدهن ليس عنواناً للنجاسة، و الملاقي للنجس و إن كان عنواناً للنجاسة، لكنّه ليس وجهاً من وجوه النجاسة في مقابلة غيره؛ و لذا لم يعدّوه عنواناً في مقابل العناوين النجسة، مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر، لو أُريد به المنع عن استعمال كلّ متنجّس.
و منها: ما دلّ على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة [١] و إلقاء ما حول الجامد من الدهن و شبهه و طرحه [٢]. و قد تقدّم بعضها في مسألة الدهن، و بعضها الآخر متفرّقة، مثل قوله: «يهريق المرق» [٣] و نحو ذلك.
و فيه: أنّ طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل؛ فإنّ ما أُمر بطرحه من جامد الدهن و الزيت يجوز الاستصباح به إجماعاً، فالمراد: اطراحه من ظرف الدهن و ترك الباقي للأكل.
[الإجماعات المدعاة على المنع، و النظر في دلالتها]
و أمّا الإجماعات: ففي دلالتها على المدّعى نظر، يظهر من ملاحظتها، فإنّ الظاهر من كلام السيّد المتقدّم [٤]-: أنّ مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب، و أمّا حرمة الأكل و الانتفاع فهي من فروعها المتفرّعة
[١] الوسائل ١٦: ٣٧٦، الباب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.
[٢] الوسائل ١٦: ٣٧٤، الباب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة.
[٣] لفظ الحديث: يهراق مرقها.
[٤] يعني كلام السيّد المرتضى، المتقدّم في الصفحة: ٨٠.