كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٣ - بقي الكلام في حكم نجس العين، من حيث أصالة حلّ الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته، أو أصالة العكس
الأُمور، كما قد يشترى اللحم لإطعام الطيور و السباع، لكنّها أغراض شخصيّة، كما قد يشترى الجلّاب لإطفاء النار، و الباب للإيقاد و التسخين به.
قال العلّامة في النهاية في بيان أنّ الانتفاع ببول غير المأكول في الشرب للدواء منفعة جزئيّة لا يعتدّ بها قال: إذ كلّ شيء من المحرّمات لا يخلو عن منفعة كالخمر للتخليل، و العذرة للتسميد، و الميتة لأكل جوارح الطير و لم يعتبرها الشارع [١]، انتهى.
ثم إنّ الانتفاع المنفيّ في الميتة و إن كان مطلقاً في حيّز النفي، إلّا أنّ اختصاصه [٢] بما ادّعيناه من الأغراض المقصودة من الشيء دون الفوائد المترتّبة عليه من دون أن تعدّ مقاصد ليس من جهة انصرافه [٣] إلى المقاصد حتّى يمنع انصراف المطلق في حيّز النفي، بل من جهة التسامح و الادّعاء العرفيّ تنزيلًا للموجود منزلة المعدوم فإنّه يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد فيها: إنّها ممّا لا ينتفع به.
و ممّا ذكرنا ظهر الحال في البول و العذرة و المنيّ، فإنّها ممّا لا ينتفع بها، و إن استفيد منها بعض الفوائد، كالتسميد و الإحراق كما هو سيرة بعض الجصّاصين من العرب كما يدلّ عليه وقوع السؤال في بعض الروايات عن الجصّ يوقد عليه العذرة و عظام الموتى و يجصّص به المسجد، فقال الإمام (عليه السلام): «إنّ الماء و النار قد طهّراه» [٤]، بل في
[١] نهاية الإحكام ٢: ٤٦٣.
[٢] كذا في «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: اختصاصها.
[٣] كذا في «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: انصرافها.
[٤] الوسائل ٢: ١٠٩٩، الباب ٨١ من أبواب النجاسات، الحديث الأوّل.