كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٧ - و أمّا الثاني و هو الاشتباه في الموضوع
الإطلاقات لأجل هذا الإشعار، خصوصاً مع معارضته بما هو كالصريح في حرمة غناء المغنّية و لو لخصوص مولاها، كما تقدم من قوله (عليه السلام): «قد يكون للرجل الجارية تُلهيه، و ما ثمنها إلّا ثمن الكلب» [١]، فتأمّل.
و بالجملة، فضعف هذا القول بعد ملاحظة النصوص أظهر من أن يحتاج إلى الإظهار. و ما أبعد بين هذا و بين ما سيجيء من فخر الدين [٢] من عدم تجويز الغناء بالأعراس [٣]؛ لأنّ الروايتين و إن كانتا نصّين في الجواز، إلّا أنّهما لا تقاومان الأخبار المانعة؛ لتواترها [٤].
و أما ما ذكره في الكفاية من تعارض أخبار المنع للأخبار الواردة في فضل قراءة القرآن [٥] فيظهر فساده عند التكلّم في التفصيل.
و أمّا الثاني و هو الاشتباه في الموضوع-:
فهو ما ظهر مِن بعض مَن لا خبرة له من طلبة زماننا تقليداً لمن سبقه من أعياننا من منع صدق الغناء في المراثي، و هو عجيب! فإنّه إن أراد أنّ الغناء مما يكون لمواد الألفاظ دخل فيه، فهو تكذيب للعرف و اللغة.
أمّا اللغة فقد عرفت، و أمّا العرف فلأنه لا ريب أنّ مَن سمع من بعيد صوتاً مشتملًا على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات
[١] تقدّم في الصفحة: ٢٩٠.
[٢] يجيء في الصفحة: ٣١٤ عنه و عن جماعة من الأعلام، فلا وجه لتخصيصه بالذكر، اللّهم إلّا بملاحظة التعليل المذكور.
[٣] في مصححة «ص»: في الأعراس. و هو الأنسب.
[٤] التعليل من فخر الدين بتفاوت في العبارة، انظر إيضاح الفوائد ١: ٤٠٥.
[٥] لم نجد التصريح بالتعارض، لكن يستفاد من مضمون كلامه، انظر كفاية الأحكام: ٨٥ ٨٦.