كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٩ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله،
نعم، لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام كالغرس للخمر دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم، كما أنّه لو استدللنا بفحوى ما دلّ على لعن الغارس [١] على حرمة التملّك للتخمير، حرم الإعانة عليه أيضاً بالبيع.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعاً في حرمة فعل المُعين، و أنّ محلّ الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقّق الشرط دون المشروط-، و أنّها هل تعدّ إعانة على المشروط، فتحرم، أم لا؟ فلا تحرم ما لم تثبت حرمة الشرط من غير جهة التجرّي، و أنّ مجرّد بيع العنب ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً من دون العلم بقصده ذلك من الشراء ليس محرّماً أصلًا، لا من جهة الشرط و لا من جهة المشروط.
و من ذلك يعلم ما فيما تقدّم عن حاشية الإرشاد من أنّه لو كان بيع العنب ممّن يعمله خمراً إعانة، لزم المنع عن معاملة أكثر الناس [٢].
ثمّ إنّ محلّ الكلام في ما يعدّ شرطاً للمعصية الصادرة عن الغير، فما تقدّم من المبسوط: من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستنداً إلى قوله (عليه السلام): «مَن أعان على قتل مسلم .. إلخ» [٣] محلّ تأمّل، إلّا أن يريد الفحوى.
و لذا استدلّ في المختلف بعد حكاية ذلك عن الشيخ بوجوب
[١] الوسائل ١٢: ١٦٥، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤ و ٥.
[٢] تقدّم في الصفحة: ١٣٢.
[٣] تقدّم في الصفحة: ١٣٣.