كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٦ - المسألة التاسعة سبّ المؤمنين
أو السيّد لعبده عند مشاهدة ما يكرهه: «يا حمار»، و عند غيظه: «يا خبيث»، و نحو ذلك، سواء لم يتأثر المقول فيه [١] بذلك بأن لم يكرهه أصلًا أم تأثر به؛ بناءً على أنّ العبرة بحصول الذلّ و النقص فيه عرفاً.
و يشكل الثاني بعموم أدلّة حرمة الإيذاء [٢].
نعم، لو قال السيد ذلك في مقام التأديب جاز؛ لفحوى جواز الضرب.
و أمّا الوالد: فيمكن استفادة الجواز في حقه ممّا ورد من مثل قولهم (عليهم السلام): «أنت و مالك لأبيك» [٣]، فتأمّل.
مضافاً إلى استمرار السيرة بذلك، إلّا أن يقال: إنّ استمرار السيرة إنّما هو مع عدم تأثر السامع و تأذّيه بذلك.
و من هنا يوهن التمسك بالسيرة في جواز سبّ المعلّم للمتعلّم؛ فإنّ السيرة إنّما نشأت في الأزمنة السابقة من عدم تألّم المتعلّم بشتم المعلّم لعدّ نفسه أدون من عبده، بل ربما كان يفتخر بالسب؛ لدلالته على كمال لطفه. و أمّا زماننا هذا الذي يتألّم المتعلّم فيه من المعلّم ممّا لم يتألّم به من شركائه في البحث من القول و الفعل، فحِلُّ إيذائه يحتاج إلى الدليل، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
[١] كذا في ظاهر «ف» و مصححة «ن»، و في «م»، «ع» و «ص»: القول فيه، و شطب عليه في «خ»، و موضعه بياض في «ش».
[٢] مثل قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ..» الأحزاب: ٥٧، و راجع الوسائل ٨: ٥٨٧، الباب ١٤٥ من أبواب أحكام العشرة.
[٣] الوسائل ١٢: ١٩٧، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، ضمن الحديث ٨.