كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣ - و ينبغي أوّلًا التيمّن بذكر بعض الأخبار الواردة على سبيل الضابطة للمكاسب،
الصادق (عليه السلام): «إنّ الحلال من البيوع كلّ ما كان حلالًا من المأكول و المشروب و غير ذلك ممّا هو قوام للناس و يباح لهم الانتفاع، و ما كان محرّماً أصله منهيّاً عنه لم يجز بيعه و لا شراؤه» [١]، انتهى.
و في النبويّ المشهور: «إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» [٢].
إذا عرفت ما تلوناه و جعلته في بالك متدبّراً لمدلولاته، فنقول: قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب إلى محرّم و مكروه و مباح، مُهمِلين للمستحبّ و الواجب؛ بناءً على عدم وجودهما في المكاسب، مع إمكان التمثيل للمستحبّ بمثل الزراعة و الرعي ممّا ندب إليه الشرع، و للواجب بالصناعة الواجبة كفاية، خصوصاً إذا تعذّر قيام الغير به، فتأمّل.
و معنى حرمة الاكتساب حرمة النقل و الانتقال بقصد ترتّب الأثر [٣].
و أمّا حرمة أكل المال في مقابلها، فهو متفرّع على فساد البيع؛ لأنّه مال الغير وقع في يده بلا سبب شرعيّ و إن قلنا بعدم التحريم؛ لأنّ ظاهر أدلّة تحريم بيع مثل الخمر منصرف إلى ما لو أراد ترتيب الآثار المحرّمة، أمّا لو قصد الأثر المحلّل فلا دليل على تحريم المعاملة
[١] دعائم الإسلام ٢: ١٨، الحديث ٢٣، مع اختلافٍ يسير.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ١١٠، الحديث ٣٠١. سنن الدارقطني ٣: ٧، الحديث ٢٠.
[٣] في «ش»: الأثر المحرّم.