كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٤ - الاستدلال بالأخبار و الجواب عنه
إذا تنجّست ليست من أعمال الشيطان.
و إن أُريد من «عمل الشيطان» عمل المكلّف المتحقّق في الخارج بإغوائه ليكون المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاصّ، فالمعنى: أنّ الانتفاع بهذه المذكورات رجسٌ من عمل الشيطان، كما يقال في سائر المعاصي: إنّها من عمل الشيطان، فلا تدلّ أيضاً على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجّس إلّا إذا ثبت كون الاستعمال رجساً، و هو أوّل الكلام.
و كيف كان، فالآية لا تدلّ على المطلوب.
و من بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [١]؛ بناءً على أنّ «الرُّجْز» هو الرجس.
و أضعف من الكلّ: الاستدلال بآية تحريم الخبائث [٢]؛ بناءً على أنّ كلّ متنجّس خبيث، و التحريم المطلق يفيد [٣] عموم الانتفاع؛ إذ لا يخفى أنّ المراد هنا حرمة الأكل، بقرينة مقابلته بحلّيّة الطيّبات.
[الاستدلال بالأخبار و الجواب عنه]
و أمّا الأخبار: فمنها: ما تقدّم من رواية تحف العقول، حيث علّل النهي عن بيع وجوه النجس بأنّ «ذلك كلّه محرّم أكله و شربه و إمساكه و جميع التقلّب فيه، فجميع التقلّب في ذلك حرام» [٤].
[١] المدّثّر: ٥.
[٢] و هي قوله تعالى «وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ» الأعراف: ١٥٧.
[٣] في «ش»: يفيد تحريم.
[٤] تحف العقول: ٣٣٣، مع اختلاف.