كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٢ - أما الأوّل أي في أصل الحكم
ثم إن ثبت إجماع في غيره، و إلّا بقي حكمه على الإباحة، و طريق الاحتياط واضح [١]، انتهى.
أقول: لا يخفى أنّ الغناء على ما استفدنا من الأخبار، بل فتاوى الأصحاب و قول أهل اللغة هو من الملاهي، نظير ضرب الأوتار و النفخ في القصب و المزمار، و قد تقدم التصريح بذلك في رواية الأعمش الواردة في الكبائر فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرمات الأُخر، كما هو ظاهر بعض ما تقدم من المحدِّثَين المذكورَين [٢].
نعم، لو فرض كون الغناء موضوعاً لمطلق الصوت الحسن كما يظهر من بعض ما تقدم في تفسير معنى التطريب [٣] توجّه ما ذكراه، بل [٤] لا أظن أحداً يفتي بإطلاق حرمة الصوت الحسن.
و الأخبار بمدح الصوت الحسن و أنّه من أجمل الجمال، و استحباب القراءة و الدعاء به، و أنّه حلية القرآن، و اتصاف الأنبياء
[١] كفاية الأحكام: ٨٦، مع اختلاف كثير. قال الشهيدي في الشرح (٧١): ينبغي نقل عبارة كفاية الأحكام بعين ألفاظها كي ترى أنّ المصنّف كيف غيّر في النقل فحصل من جهته ما تراه من الإغلاق و الاضطراب، حتى لا تغترّ في المنقول بعظم شأن الناقل، بل تراجع إلى الكتاب المنقول منه، كما أوصى بذلك كاشف اللثام في وصاياه، و لعمري أنّه أجاد فيما أوصاه.
[٢] الكاشاني و السبزواري.
[٣] مثل ما تقدم عن الصحاح في الصفحة: ٢٩٤.
[٤] كذا في النسخ، و المناسب: لكن لا أظنّ.