كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٩ - أما الأوّل أي في أصل الحكم
عليهنّ و تكلّمهنّ بالباطل و لعبهنّ بالملاهي من العيدان و القصب و غيرهما، دون ما سوى ذلك من أنواعه، كما يشعر به قوله (عليه السلام): «ليست بالتي يدخل عليها الرجال» [١] إلى أن قال-: و على هذا فلا بأس بالتغنّي [٢] بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنة و النار و التشويق إلى دار القرار، و وصف نعم اللّه الملك الجبار، و ذكر العبادات، و الترغيب [٣] في الخيرات، و الزهد في الفانيات، و نحو ذلك، كما أُشير إليه في حديث الفقيه بقوله: «فذكّرتك [٤] الجنّة» [٥] و ذلك لأنّ هذا كلّه ذكر اللّه، و ربّما تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللّهِ [٦].
و بالجملة، فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حق الغناء عن باطله، و أنّ أكثر ما يتغنى به الصوفية [٧] في محافلهم من قبيل الباطل [٨]، انتهى.
أقول: لولا استشهاده بقوله: «ليست بالتي يدخل عليها الرجال»
[١] هذا قسم من رواية أبي بصير، الآتية في الصفحة: ٣٠٥.
[٢] في «ص» و المصدر: بسماع التغني.
[٣] كذا في «ص» و المصدر، و في سائر النسخ: و الرغبات.
[٤] كذا في «ص»، و في النسخ: ذكرتك.
[٥] راجع الصفحة: ٢٨٧.
[٦] اقتباس من سورة الزمر، الآية ٢٣.
[٧] في «ص» و المصدر: المتصوفة.
[٨] الوافي ١٧: ٢١٨ ٢٢٣.