كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤١ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله،
مستحلّه؛ مستنداً إلى كونه من الإعانة على الإثم، و منع من كون بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً من الإعانة [١] فإنّ تملّك المستحلّ للعصير منحصر فائدته عرفاً عنده في الانتفاع به حال النجاسة، بخلاف تملّك العنب.
و كيف كان، فلو ثبت تميّز موارد الإعانة من العرف فهو، و إلّا فالظاهر مدخليّة قصد المُعين.
نعم، يمكن الاستدلال على حرمة بيع الشيء ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في الحرام، بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب، و لا يتمّ إلّا بترك البيع، فيجب. و إليه أشار المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) حيث استدلّ على حرمة بيع العنب في المسألة بعد عموم النهي عن الإعانة بأدلّة النهي عن المنكر [٢].
و يشهد لهذا [٣] ما ورد من أنّه «لولا أنّ بني أُميّة وجدوا من يجبي لهم الصدقات و يشهد جماعتهم ما سلبونا [٤] حقّنا» [٥].
دلّ على مذمّة الناس في فعل ما لو تركوه، لم يتحقّق المعصية من
[١] حاشية الإرشاد (مخطوط): ٢٠٤.
[٢] مجمع الفائدة ٨: ٤٩ ٥١.
[٣] كذا في «ف» و مصححة «م»، و في غيرهما: بهذا.
[٤] كذا في «ف»، و في سائر النسخ: ما سلبوا.
[٥] الوسائل ١٢: ١٤٤، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأوّل، و فيه: «لولا أنّ بني أُميّة وجدوا لهم من يكتب و يجبي لهم الفيء، و يقاتل عنهم، و يشهد جماعتهم، لما سلبونا حقّنا .. الحديث».