كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٣ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله،
المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية، كما أنّ بيع واحد منهم على البدل شرط لتحقّقها، فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب و المفروض أنّ قيامه منفرداً لغو سقط وجوبه.
و أمّا ما تقدّم من الخبر في أتباع بني أُميّة، فالذمّ فيه إنّما هو على إعانتهم بالأُمور المذكورة في الرواية، و سيأتي تحريم كون الرجل من أعوان الظلمة، حتّى في المباحات التي لا دخل لها برئاستهم، فضلًا عن مثل جباية الصدقات و حضور الجماعات و شبههما ممّا هو من أعظم المحرّمات.
و قد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ فعل ما هو من قبيل الشرط لتحقّق المعصية من الغير من دون قصد توصّل الغير به إلى المعصية غير محرّم؛ لعدم كونها [١] في العرف إعانة مطلقاً، أو على التفصيل الذي احتملناه أخيراً [٢].
و أمّا ترك هذا الفعل، فإن كان سبباً يعني علّة تامّة لعدم المعصية من الغير كما إذا انحصر العنب عنده وجب؛ لوجوب الردع عن المعصية عقلًا و نقلًا، و أمّا لو لم يكن سبباً، بل كان السبب تركه منضمّاً إلى ترك غيره، فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضاً، و إن علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه وجوب الترك؛ لأنّ تركه بنفسه ليس برادع حتّى يجب.
[١] كذا في جميع النسخ، و لعلّ تأنيث الضمير باعتبار الخبر.
[٢] و هو الذي أفاده بقوله: ثم إنّه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها بين ما ينحصر فائدته عرفاً .. إلخ.