كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٨ - الثالث الإخبار عن الحادثات و الحكم بها مستنداً إلى تأثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال أو بالمدخلية،
أبي الحسن [١] (عليه السلام) فقال: إذا وقع في نفسك من ذلك [٢] شيء فتصدّق على أوّل مسكين، ثم امض، فإنّ اللّه تعالى يدفع عنك» [٣].
و لو حكم بالنجوم على جهة أنّ مقتضى الاتصال الفلاني و الحركة الفلانية الحادثة الواقعية، و إن كان اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، لم يدخل أيضاً في الأخبار الناهية؛ لأنّها ظاهرة في الحكم على سبيل البتّ، كما يظهر من قوله (عليه السلام): «فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة باللّه في دفع المكروه» [٤] بالصدقة و الدعاء و غيرهما من الأسباب؛ نظير تأثير نحوسة الأيام الواردة في الروايات، و ردّ نحوستها بالصدقة [٥].
إلّا أنّ جوازه مبنيّ على جواز اعتقاد الاقتضاء في العلْويات للحوادث السفْليّة، و سيجيء إنكار المشهور لذلك، و إن كان يظهر ذلك من المحدث الكاشاني [٦].
و لو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة على وقوع الحادثة عند الحركة الفلانية من دون اقتضاء لها أصلًا، فهو أسلم.
[١] في المحاسن: أبي عبد اللّه (عليه السلام).
[٢] كذا في «ف»، و في سائر النسخ: عن ذلك، و لم يرد في المصدر.
[٣] المحاسن: ٣٤٩، الحديث ٢٦، و الوسائل ٨: ٢٧٣، الباب ١٥ من أبواب آداب السفر، الحديث ٣.
[٤] تقدّم في الصفحة: ٢٠٥.
[٥] الوسائل ٨: ٢٧٢، الباب ١٥ من أبواب آداب السفر.
[٦] يظهر ذلك ممّا أفاده في بيان قول الصادق (عليه السلام): «ما عُظّم اللّه بمثل البداء»، انظر الوافي، ١: ٥٠٧ ٥٠٨، الباب ٥٠ أبواب معرفة مخلوقاته و أفعاله سبحانه.