كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٨ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله،
كان بيع العنب كذلك، كما اعترف به [١] في شرح الإرشاد [٢].
فإذا بنينا على أنّ شرط الحرام حرام مع فعله توصّلًا إلى الحرام كما جزم به بعض [٣] دخل ما نحن فيه في الإعانة على المحرّم، فيكون بيع العنب إعانة على تملّك العنب المحرّم مع قصد التوصّل به إلى التخمير، و إن لم يكن إعانة على نفس التخمير أو على شرب الخمر.
و إن شئت قلت: إنّ شراء العنب للتخمير حرام، كغرس العنب لأجل ذلك، فالبائع إنّما يعين على الشراء المحرّم.
نعم، لو لم يعلم أنّ الشراء لأجل التخمير لم يحرم و إن علم أنّه سيخمّر العنب بإرادة جديدة منه. و كذا الكلام في بائع الطعام على من يرتكب المعاصي، فإنّه لو علم إرادته من الطعام المبيع التقوّي به عند التملّك على المعصية، حرم البيع منه. و أمّا العلم بأنّه يحصل من هذا الطعام قوّة على المعصية يتوصّل بها إليها فلا يوجب التحريم.
هذا، و لكنّ الحكم بحرمة الإتيان بشرط الحرام توصّلًا إليه قد يمنع، إلّا من حيث صدق التجرّي، و البيع ليس إعانة عليه، و إن كان إعانة على الشراء، إلّا أنّه في نفسه ليس تجرّياً، فإنّ التجرّي يحصل بالفعل المتلبّس بالقصد.
و توهّم أنّ الفعل مقدّمة له فيحرم الإعانة، مدفوع بأنّه لم يوجد قصد إلى التجرّي حتّى يحرم و إلّا لزم التسلسل، فافهم.
[١] شطب في «ف» على عبارة: «كما اعترف به»، و كتب بدله: «بعد اختياره».
[٢] مجمع الفائدة ٨: ٥٠.
[٣] مثل المولى النراقي في عوائد الأيّام: ٢٥.