كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٧ - لا فرق بين استعمال هذه الكيفية في كلام حقٍّ أو باطل
التلهّي.
ثم إنّ المرجع في «اللهو» إلى العرف،
و الحاكم بتحققه هو الوجدان؛ حيث يجد الصوت المذكور مناسباً لبعض آلات اللّهو و للرقص [١] و لحضور ما تستلذه القوى الشهوية، من كون المغنّي جارية أو أمرداً و نحو ذلك، و مراتب الوجدان المذكور مختلفة في الوضوح و الخفاء، فقد يحس [٢] بعض الترجيع من مبادي الغناء و لم يبلغه.
[لا فرق بين استعمال هذه الكيفية في كلام حقٍّ أو باطل]
و ظهر مما ذكرنا أنّه لا فرق بين استعمال هذه الكيفية في كلام حقٍّ أو باطل، فقراءة القرآن و الدعاء و المراثي بصوت يُرجَّع فيه على سبيل اللّهو لا إشكال في حرمتها و لا في تضاعف عقابها؛ لكونها معصية في مقام الطاعة، و استخفافاً بالمقروّ و المدعوّ و المرثي.
و من أوضح تسويلات الشيطان: أنّ الرجل المتستّر [٣] قد تدعوه نفسه لأجل التفرّج و التنزّه و التلذذ إلى ما يوجب نشاطه و رفع الكسالة عنه من الزمزمة الملهية، فيجعل ذلك في بيت من الشعر المنظوم في الحِكم و المراثي و نحوها، فيتغنى به، أو يحضر عند من يفعل ذلك.
و ربّما يُعِدّ مجلساً لأجل إحضار أصحاب الألحان، و يسمّيه «مجلس المرثية» فيحصل له بذلك ما لا يحصل له من ضرب الأوتار من النشاط و الانبساط، و ربّما يبكي في خلال ذلك لأجل الهموم المركوزة
[١] كذا في «ف»، و في سائر النسخ: و الرقص.
[٢] كذا في النسخ، و الظاهر: يحسب.
[٣] المتستّر: و هو مقابل المستهتر.