كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٥ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله،
أحدهما أن يكون ترك هذا الفعل من الفاعل علّة تامّة لعدم تحقّق الحرام من الغير، و الأقوى هنا وجوب الترك و حرمة الفعل.
و الثاني أن لا يكون كذلك، بل يعلم عادة أو يظنّ بحصول الحرام من الغير من غير تأثير لترك ذلك الفعل، و الظاهر عدم وجوب الترك حينئذٍ؛ بناءً على ما ذكرنا من اعتبار قصد الحرام في صدق الإعانة عليه مطلقاً، أو على ما احتملناه من التفصيل [١].
ثم كلّ مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة، فالظاهر عدم فساد البيع؛ لتعلّق النهي بما هو خارج عن المعاملة، أعني الإعانة على الإثم، أو المسامحة في الردع عنه.
و يحتمل الفساد؛ لإشعار قوله (عليه السلام) في رواية التحف المتقدّمة بعد قوله: «و كلّ بيع [٢] ملهوّ به، و كلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللّه أو يقوى به الكفر و الشرك في جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به الحقّ»: «فهو حرام محرّم بيعه و شراؤه و إمساكه .. إلخ» بناءً على أنّ التحريم مسوق لبيان الفساد في تلك الرواية، كما لا يخفى.
لكن في الدلالة تأمّل، و لو تمّت لثبت الفساد مع قصد المشتري خاصّة للحرام؛ لأنّ الفساد لا يتبعّض.
[١] تقدّم في الصفحة: ١٤٠.
[٢] كذا في النسخ و المصدر، إلّا أنّه صُحّح في «ن» و «ش» ب«مبيع».