كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٩ - الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أنّ «كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلّما [١] ذكرته» [٢]. و لو صح سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدمة به، فيكون الاستغفار طريقاً أيضاً إلى البراءة. مع احتمال العدم أيضاً؛ لأنّ كون الاستغفار كفارة لا يدلّ على البراءة، فلعله كفارة للذنب من حيث كونه حقاً للّه تعالى، نظير كفارة قتل الخطأ التي لا توجب براءة القاتل، إلّا أن يدّعى ظهور السياق في البراءة.
قال في كشف الريبة بعد ذكر النبويّين الأخيرين المتعارضين-: و يمكن الجمع بينهما بحمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب، فينبغي له الاقتصار على الدعاء و الاستغفار؛ لأنّ في محالّته إثارةً للفتنة و جلباً للضغائن، و في حكم من لم تبلغه من لم يقدر على الوصول إليه لموت أو غيبة، و حمل المحالّة على من يمكن التوصّل إليه مع بلوغه الغيبة [٣].
أقول: إن صحّ النبويّ الأخير سنداً فلا مانع عن العمل به، بجعله طريقاً إلى البراءة مطلقاً في مقابل الاستبراء، و إلّا تعيّن طرحه و الرجوع إلى الأصل و إطلاق الأخبار المتقدمة، و تعذر الاستبراء أو وجود المفسدة فيه لا يوجب وجود مبرئ آخر.
[١] في «ف» و «م»: كما.
[٢] الوسائل ٨: ٦٠٥، الباب ١٥٥ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأوّل، و نصّه: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «سئل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما كفّارة الاغتياب؟ قال: تستغفر اللّه لمن اغتبته كلّما ذكرته».
[٣] كشف الريبة: ١١١.