كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٧ - الأوّل الغيبة اسم مصدر ل«اغتاب» أو مصدر ل«غاب»
لإشاعة الفاحشة في عموم الآية، و إنّما يحسن التنبيه على أنّ قاصد السبب قاصد للمسبب و إن لم يقصده بعنوانه.
و كيف كان، فلا إشكال من حيث النقل و العقل في حرمة إذاعة ما يوجب مهانة المؤمن و سقوطه عن أعين الناس في الجملة، و إنّما الكلام في أنّها غيبة أم لا؟
مقتضى الأخبار المتقدمة بأسرها ذلك، خصوصاً المستفيضة الأخيرة [١]؛ فإنّ التفصيل فيها بين الظاهر و الخفي إنّما يكون مع عدم قصد القائل المذمة و الانتقاص، و أمّا مع قصده فلا فرق بينهما في الحرمة.
و المنفيّ في تلك الأخبار و إن كان تحقّق موضوع الغيبة دون الحكم بالحرمة، إلّا أنّ ظاهر سياقها نفي الحرمة فيما عداها [٢]؛ أيضاً، لكن مقتضى ظاهر التعريف المتقدم عن كاشف الريبة [٣] عدمه؛ لأنّه اعتبر قصد الانتقاص و الذم. إلّا أن يراد اعتبار ذلك فيما يقع على وجهين، دون ما لا يقع إلّا على وجه واحد؛ فإنّ قصد ما لا ينفك عن الانتقاص قصد له.
و إن كان المقول نقصاً ظاهراً للسامع، فإن لم يقصد القائل الذم و لم يكن الوصف من الأوصاف المشعرة بالذمّ نظير الألقاب المشعرة به-، فالظاهر أنّه خارج عن الغيبة؛ لعدم حصول كراهة للمقول فيه،
[١] هي روايات ابن سنان، و داود بن سرحان، و أبان، و عبد الرحمن، المتقدمات في الصفحة: ٣٢٤ ٣٢٥.
[٢] عبارة «فيما عداها» مشطوب عليها في «ن».
[٣] تقدم في الصفحة: ٣٢٣.