كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٩ - و أمّا الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
قلبه ليس في نفسه شيء ملزم لفعله أو تركه، فإذا تحقق في ضمن الزنا فقد طرأ عليه عنوان ملزم لتركه، كما أنّه إذا أمر به الوالد أو السيّد طرأ عليه عنوان ملزم لفعله.
و الحاصل: أنّ جهات الأحكام الثلاثة أعني الإباحة و الاستحباب و الكراهة لا تزاحم جهة الوجوب أو الحرمة، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع إحدى الجهات الثلاث.
و يشهد بما ذكرنا من عدم تأدّي المستحبات في ضمن المحرّمات قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «اقرأوا القرآن بألحان العرب، و إيّاكم و لحون أهل الفسق [١] و الكبائر، و سيجيء بعدي أقوام يرجّعون ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة، و قلوب من يعجبه شأنهم» [٢].
قال في الصحاح: اللحن واحد الألحان و اللحون، و منه الحديث: «اقرأوا القرآن بلحون العرب»، و قد لحن في قراءته: إذا طرّب بها و غرّد، و هو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء، انتهى [٣].
و صاحب الحدائق جعل اللحن في هذا الخبر بمعنى اللغة، أي بلغة العرب [٤] و كأنّه أراد باللغة «اللهجة»، و تخيّل أنّ إبقاءه على معناه يوجب ظهور الخبر في جواز الغناء في القرآن.
[١] في النسخ: الفسوق، و صحّحناه على ما ورد في الصفحة: ٢٩٦ و ٣٠٥.
[٢] الوسائل ٤: ٨٥٨، الباب ٢٤ من أبواب قراءة القرآن، الحديث الأوّل، مع تفاوتٍ يسير.
[٣] الصحاح ٦: ٢١٩٣، مادّة «لحن».
[٤] الحدائق ١٨: ١١٤.