كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٦ - أما الأوّل أي في أصل الحكم
الترجيع، و هو قد يكون مطرباً ملهياً فيحرم، و قد لا ينتهي إلى ذلك الحد فلا يُعصى به.
و منه يظهر توجيه الرواية الثانية لعليّ بن جعفر، فإنّ معنى قوله: «لم يزمر به» لم يرجّع فيه ترجيع المزمار، أو لم يقصد منه قصد المزمار، أو أنّ المراد من «الزمْر» التغنّي على سبيل اللهو.
و أما رواية أبي بصير مع ضعفها سنداً بعلي بن أبي حمزة البطائني فلا تدلّ إلّا على كون غناء المغنّية التي يدخل [١] عليها الرجال داخلًا في لهو الحديث في الآية، و عدم دخول غناء التي تدعى إلى الأعراس فيه [٢]، و هذا لا يدلّ على دخول ما لم يكن منهما [٣] في القسم المباح، مع كونه من لهو الحديث قطعاً. فإذا فرضنا أنّ المغنّي يغنّي بإشعار باطلة، فدخول هذا في الآية أقرب من خروجه.
و بالجملة، فالمذكور في الرواية [٤] تقسيم غناء المغنّية باعتبار ما هو الغالب من أنّها تطلب [٥] للتغنّي، إمّا في المجالس المختصة بالنساء كما في الأعراس-، و إمّا للتغنّي في مجالس الرجال.
نعم، الإنصاف أنّه لا يخلو [٦] من إشعار بكون المحرّم هو الذي يدخل فيه الرجال على المغنّيات، لكن المنصف لا يرفع اليد عن
[١] في «ف»، «خ»، «م»، و «ع» و ظاهر «ن»: لم يدخل.
[٢] كذا في مصححة «ص» و «ن»، و في سائر النسخ: فيها.
[٣] في «خ»، «م»، «ع»، «ص» و «ش» و ظاهر «ن»: منها.
[٤] كذا في «ش» و مصححة «ص»، و في «ف»، «ن»، «خ»، «م» و «ع»: الآية.
[٥] كذا في «ص» و «ش»، و في غيرهما: من أنّه يُطلب.
[٦] كذا في النسخ، و المناسب: أنّها لا تخلو، كما في مصححة «ص».