كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٧ - خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
و قد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرخصة في ترك هذه الحقوق لبعض الاخوان، بل لجميعهم إلّا القليل:
فعن الصدوق (رحمه اللّه) في الخصال، و كتاب الإخوان-، و الكليني بسندهما عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «قام إلى أمير المؤمنين (عليه الصلاة و السلام) رجل بالبصرة، فقال: أخبرنا عن الإخوان، فقال (عليه السلام): الإخوان صنفان، إخوان الثقة و إخوان المكاشرة [٢]، فأمّا إخوان الثقة فهم كالكفّ و الجناح و الأهل و المال، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك و يدك، و صاف من صافاه، و عادِ من عاداه، و اكتم سرّه و عيبه [٣]، و أظهر منه الحَسَن؛ و اعلم أيّها السائل أنّهم أعزّ من الكبريت الأحمر!، و أمّا إخوان المكاشرة فإنّك تصيب منهم لذّتك، فلا تقطعنّ ذلك منهم، و لا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم، و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان» [٤].
و في رواية عبيد اللّه الحلبي المروية في الكافي عن
[١] في «ف» زيادة: ففي مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام).
[٢] كاشَرَةُ: إذا تبسم في وجهه و انبسط معه (مجمع البحرين ٣: ٤٧٤ كشر).
[٣] كذا في «ش» و الكافي و الخصال، و في سائر النسخ: «و أعنه»، كما في كتاب مصادقة الإخوان و الوسائل.
[٤] الخصال ١: ٤٩، باب الاثنين، الحديث ٥٦، مصادقة الإخوان: ٣٠، الحديث الأوّل، الكافي ٢: ٢٤٨، الحديث ٣، و أُنظر الوسائل ٨: ٤٠٤، الباب ٣ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأوّل.