كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٦ - المسألة الثامنة الرشوة
و أمّا ما تقدم في صحيحة ابن سنان [١]، من المنع من أخذ الرزق من السلطان، فقد عرفت الحال فيه.
و أمّا الهدية، و هي ما يبذله على وجه الهبة ليورث المودّة الموجبة للحكم له حقاً كان أو باطلًا و إن لم يقصد المبذول له الحكم إلّا بالحق إذا عرف و لو من القرائن أنّ الأوّل [٢] قصد الحكم له على كلّ تقدير، فيكون الفرق بينها و بين الرشوة: أنّ الرشوة تبذل لأجل الحكم، و الهديّة تبذل لإيراث الحب المحرّك له على الحكم على وفق مطلبه فالظاهر حرمتها؛ لأنّها رشوة أو بحكمها بتنقيح المناط.
و عليه يحمل ما تقدم من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «و إن أخذ يعني الوالي هدية كان غلولًا» [٣] و ما ورد من «أنّ هدايا العمّال غلول» [٤]، و في آخر: «سُحت» [٥].
و عن عيون الأخبار، عن مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى أَكّالُونَ لِلسُّحْتِ [٦] قال
[١] في الصفحة: ٢٤٣.
[٢] في هامش «ن»، «خ»، «م»، «ع»، «ص» و «ش»: الباذل (خ ل).
[٣] راجع الصفحة: ٢٣٩.
[٤] أوردهما في المبسوط (٨: ١٥١) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بلفظ: «هديّة العمال ..». و في الوسائل عن أمالي الطوسي مسنداً، عن جابر، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: «هديّة الأُمراء غلول»، انظر الوسائل ١٨: ١٦٣، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٦.
[٥] أوردهما في المبسوط (٨: ١٥١) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بلفظ: «هديّة العمال ..». و في الوسائل عن أمالي الطوسي مسنداً، عن جابر، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: «هديّة الأُمراء غلول»، انظر الوسائل ١٨: ١٦٣، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٦.
[٦] المائدة: ٤٢.