كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٥ - المسألة الثامنة الرشوة
و عدم تعين القضاء عليه، و منعه مع غناه أو عدم الغنى عنه [١].
و لعل اعتبار عدم تعين القضاء لما تقرر عندهم من حرمة الأُجرة على الواجبات العينية، و حاجته لا تسوّغ أخذ الأُجرة عليها، و إنّما يجب على القاضي و غيره رفع حاجته من وجوه أُخر.
و أمّا اعتبار الحاجة، فلظهور اختصاص أدلّة المنع بصورة الاستغناء، كما يظهر بالتأمّل في روايتي يوسف و عمّار المتقدمتين [٢].
و لا مانع من التكسب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي، كما هو أحد الأقوال في المسألة الآتية في محلها إن شاء اللّه.
و أمّا الارتزاق من بيت المال، فلا إشكال في جوازه للقاضي مع حاجته، بل مطلقاً إذا رأى الإمام المصلحة فيه، لما سيجيء من الأخبار الواردة في مصارف الأراضي الخراجية.
و يدلّ عليه ما كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر من قوله (عليه السلام): «و افسح له أي للقاضي في البذل [٣] ما يزيح علته و تقلّ معه حاجته إلى الناس» [٤].
و لا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل، أو من الجائر، لما سيجيء من حلّية بيت المال لأهله و لو خرج من يد الجائر.
[١] المختلف: ٣٤٢.
[٢] تقدمتا في الصفحة: ٢٤٠.
[٣] كذا في «ف» و المصدر، و في سائر النسخ: بالبذل.
[٤] نهج البلاغة: ٤٣٥، الكتاب ٥٣.