كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٤ - المسألة الثامنة الرشوة
و لعلّه [١] للأصل، و ظاهر رواية حمزة بن حمران، قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من استأكل بعلمه افتقر، قلت: إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم و يبثونها في شيعتكم فلا يُعدَمون منهم البرّ و الصلة و الإكرام؟ فقال (عليه السلام): ليس أُولئك بمستأكلين، إنّما ذاك الذي يفتي بغير علم و لا هدىً من اللّه، ليبطل به الحقوق، طمعاً في حطام الدنيا .. الخبر» [٢].
و اللام في قوله: «ليبطل به الحقوق» إمّا للغاية أو للعاقبة، و على الأوّل: فيدلّ على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل، و على الثاني: فيدلّ على حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعاً في الدنيا.
و على كل تقدير، فظاهرها حصر الاستيكال المذموم في ما كان لأجل الحكم بالباطل، أو مع عدم معرفة الحقّ، فيجوز الاستيكال مع الحكم بالحق.
و دعوى كون الحصر إضافياً بالنسبة إلى الفرد الذي ذكره السائل فلا يدلّ إلّا على عدم الذم على هذا الفرد، دون كلّ من كان غير المحصور فيه خلاف الظاهر.
و فصّل في المختلف، فجوّز أخذ الجُعل و الأُجرة مع حاجة القاضي
[١] لم يرد في «ف».
[٢] كذا في النسخ و الظاهر زيادة: «الخبر»؛ إذ الحديث مذكور بتمامه، انظر الوسائل ١٨: ١٠٢، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٢، و معاني الأخبار: ١٨١.