كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٢ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله،
و هذا الجمع قول فصل لو لم يكن قولًا بالفصل.
و كيف كان، فقد يستدلّ على حرمة البيع ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في الحرام بعموم النهي عن التعاون على الإثم و العدوان.
و قد يستشكل في صدق «الإعانة»، بل يمنع؛ حيث لم يقع القصد إلى وقوع الفعل من المُعان؛ بناءً على أنّ الإعانة هي فعل بعض مقدّمات فعل الغير بقصد حصوله منه لا مطلقاً.
و أوّل من أشار إلى هذا، المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد في هذه المسألة؛ حيث إنّه بعد حكاية القول بالمنع مستنداً إلى الأخبار المانعة قال: «و يؤيّده قوله تعالى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ [١] و يشكل بلزوم عدم جواز بيع شيء ممّا يعلم عادة التوصّل به إلى محرّم، لو تمّ هذا الاستدلال، فيمنع معاملة أكثر الناس. و الجواب عن الآية: المنع من كون محلّ النزاع معاونة، مع أنّ الأصل الإباحة، و إنّما يظهر المعاونة مع بيعه لذلك» [٢]، انتهى.
و وافقه في اعتبار القصد في مفهوم الإعانة جماعة من متأخّري المتأخّرين، كصاحب الكفاية [٣] و غيره [٤].
[١] المائدة: ٢.
[٢] حاشية الإرشاد (مخطوط): ٢٠٥.
[٣] كفاية الأحكام: ٨٥.
[٤] لم نقف عليه، و إن نسبه في المستند (٢: ٣٣٦) إلى صريح الفاضلين: الأردبيلي و السبزواري، لكنّا لم نجد التصريح بذلك في كلام الأردبيلي، و سيأتي من المؤلّف (قدّس سرّه) بعد نقل كلامه عن آيات أحكامه التصريح بأنّه لم يعلّق صدق الإعانة على القصد فقط، انظر الصفحة: ١٣٦ ١٣٧.