كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦
بان الدين ما دام كونه دينا ثابتا في الذمة لا زكاة فيه غير انه يستحب مع القدرة وتجب مع القبض الذي يخرج به عن كونه دينا. واما لو قدمنا نصوص الاقتدار وجعلنا المدار في وجوب الزكاة على القدرة على الاخذ كان لازمه الغاء عنوان الدين المأخوذ في الطائفة الاولى إذ لا خصوصية حينئذ للدين بل العين الخارجية والملك الشخصي ايضا كذلك إذ لا تجب فيها الزكاة ايضا الا إذا كان قادرا عليه متمكنا من التصرف فيه في قبال غير المقدور كالمال الغائب أو المسروق أو المغصوب ونحو ذلك مما تقدم وعرفت عدم تعلق الزكاة بها ما لم يتمكن من التصرف فيها، مع ان ظاهر تلك النصوص ان الدين من حيث انه دين وبعنوانه الخاص موضوع لهذا الحكم اعني عدم تعلق الزكاة فلا بد وان يكون شاملا لصورة الاقتدار ليمتاز عن العين الشخصية. ومع الغض عن جميع ما ذكرناه فتكفينا في المقام صحيحة علي ابن جعفر الناصة على نفي الزكاة في محل الكلام اعني صورة الاقتدار على الاخذ ما لم يتحقق القبض خارجا قال: (سألته عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قرضه صاحبه هل عليه زكاة؟ قال: لا، حتى يقبضه ويحول عليه الحول) [١]. وقد رويت بطريقين احدهما ضعيف من اجل عبد الله بن الحسن لعدم ثبوت وثاقته وان كان جليلا والاخر ما رواه صاحب الوسائل عن كتاب علي بن جعفر وطريقه إليه صحيح. والمتحصل من جميع ما قدمناه ان الاقوى ما عليه المشهور بل اجماع المتأخرين - كما في الجواهر - من عدم وجوب الزكاة في الدين
[١] الوسائل: ج ٦ باب ٦ من أبواب من تجب عليه الزكاة ح ١٥.