كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥
وهذا كما في مفهوم الحنطة والشعير فان العرف يرى سعة المفهوم وشموله للمشتمل على الخليط من تراب ونحوه غير المنفك عنه في الخارج غالبا ولا يخصه بالخالص الذى هو فرد نادر جدا. ومن ثم كان المناط في النصاب بلوغ الخليط وان كان الخالص بعد التصفية ناقصا عنه كما انه لو باع منا من الحنطة تحقق التسليم بدفع المخلوط - بالمقدار المتعارف -. ومن هذا القبيل ما تقدم في مبحث الاقامة من صلاة المسافر من ان مفهوم الاقامة في البلد - عشرة ايام - مفهوم واسع عرفا يعم البلد وضواحيه من اجل قيام العادة على ان المقيم في البلد لا يقتصر على الاقامة داخل السور بل يخرح احيانا للتنزه أو لتشييع الجنائز أو زيارة القبور ونحو ذلك مما لا يضر بصدق كونه مقيما في البلد عرفا وعلى الجملة: فكل توسعة عائدة إلى تشخيص المفهوم ومعرفة حدوده وجوانبه كان نظر العرف فيه متبعا وكان الصدق حينئذ حقيقيا عرفيا وان لم يكن دقيا وليس من المسامحي في شئ، وكل توسعة مبنية على التسامح في التطبيق بعد معرفة المفهوم فلا يصغى إليها ولا حجية فيها وان أقر عليها العرف. ومقامنا من هذا القبيل ضرورة ان مفهوم الحول - كالشهر في العدة وعشرة ايام في الاقامة - واضح ومبين لا تردد فيه وانه لا يكاد يشمل الناقص عنه ولو ساعة فإذا علق عليه وجوب الزكاة فكان الموضوع من كان عنده المال حولا واحدا - وكان المراد به العاقل البالغ لا ذات المالك كما مر - وقد نقص عن الحول فجن ولو ساعة