كتاب الزكاة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩
وعلى الجملة: يكفي في اثبات التلفيق عموم قوله (ع): (لكل خمسين حقة ولكل اربعين بنت لبون) فانه يدلنا على ان كل فرض فرض في الخارج وكان مصداقا لذلك فهو محكوم بهذا الحكم، فلو فرضنا ان عدد الابل مائة وثلاثون وقد قسمناها في الخارج ثلاثة اقسام فوضعنا في جانب خمسين وفي جانب اخر اربعين وفي جانب اخر ايضا اربعين كان هذا التقسيم مصداقا لذلك العام، فيشمله لا محالة ولاجله يجب دفع حقة وبنتي لبون، ومع هذا كيف يسوغ لنا ان ندفع عن كل خمسين حقة ولا ندفع الزكاة عن الثلاثين الباقية إذ بعد ان شملها العموم بذاك العنوان اي بعنوان اربعين واربعين وخمسين فباي موجب يحاسب بحساب كل خمسين كي لا يدفع زكاة هذه الكمية اعني الثلاثين، فان سقوط الزكاة يحتاج إلى الدليل ولا دليل هنا وانما الدليل كان في الفرضين الاولين اعني مالو كان كل منهما أو احدهما عادا، باعتبار ان المال الواحد لا يزكي مرتين كما عرفت فقد عرض المسقط هناك بعنوان اخر ولا مسقط في المقام. والحاصل: ان مقتضى العموم المزبور المجعول على سبيل القضية الحقيقية لزوم الدفع عن كل خمسين حقة وعن كل اربعين بنت لبون وهذا تختلف مصاديقه وتطبيقاته خارجا حسب اختلاف الموارد من حيث كون العددين عادا وعدمه. فقد ينتج التخيير، كما لو كانا معا عادين كالمأتين فيجوز الدفع باي عنوان شاء، ولا يبقى بعد مجال للدفع بالعنوان الاخر، بل ربما يجوز له الجمع بين العنوانين بالتقسيط كما لو كان عدد الابل اربعمائة فانه كما يجوز له دفع ثمان حقق اي عن كل خمسين